بقلم : بوشعيب هارة
في عملية أمنية نوعية تعكس اليقظة الصارمة تجاه تتبع مشاريع البنية التحتية الكبرى بالمملكة، نجحت مصالح الشرطة القضائية بمدينة بنسليمان في وضع اليد على شحنة ضخمة من حديد البناء عالي الجودة تُقدر بنحو 25 طناً، تم الاستيلاء عليها من ورش بناء مشروع “الملعب الكبير” بالمنطقة.
خيوط العملية: شاحنة مشبوهة تفضح المخطط
بدأت تفاصيل القضية إثر تحركات ميدانية روتينية للفرق الأمنية، أسفرت عن رصد شاحنة محملة بكميات كبيرة وهي تفرغ حمولتها داخل مستودع مخصص لبيع المتلاشيات (“الفيراي”). ما أثار شكوك المحققين هو طبيعة الشحنة التي لم تكن عبارة عن نفايا أو خردة معدنية، بل حديد بناء جديد كلياً وبمقاسات هندسية مختلفة، مما يتنافى مع نشاط المستودع المعتاد.
التحريات والتوقيفات: بيع بأقل من نصف القيمة
قادت الأبحاث والتحريات الأولية المكثفة إلى توقيف سائقَي شاحنتين في عين المكان، لتتكشف بعدها معطيات صادمة حول العملية:
• المصدر: أظهرت المعطيات أن الحديد المملوك لشركة مكلفة بتنفيد أشغال حيوية بالملعب (من بينها تهيئة وتعبيد الطرق) تم تهريبه مباشرة من الورش.
• صفقة بخسة: جرى بيع الشحنة بمبلغ لا يتعدى 10 ملايين سنتيم، وهو رقم يقل بكثير عن قيمتها السوقية الحقيقية، ما يرجح فرضية السرقة والتصرف السريع في المتحصلات.
• امتدادات المتورطين: كشفت التحقيقات عن هوية سائقَين آخرَين يُشتبه في تورطهما في عمليات اختلاس سابقة لكميات إضافية من مواد البناء بنفس الأسلوب.
الخبرة التقنية والمسار القضائي
ولقطع الشك باليقين بشأن عائدية المواد، استعانت مصالح الأمن بخبراء متخصصين قاموا بفحص العلامات التجارية والأختام المصنعية المطبوعة على شحنة الحديد، ليتم تأكيد ملكيتها للشركة النائلة للصفقة، واستدعاء الممثل القانوني لها لسماع أقواله.
ورغم تقديم الشركة المعنية تنازلاً رسمياً عن متابعة السائقين الموقوفين، إلا أن النيابة العامة والمصالح الأمنية واصلت تحقيقاتها على قدم وساق؛ نظرًا لأهمية المشروع واستمرارية البحث للكشف عن الثغرات الأمنية داخل الورش، وتحديد المسؤوليات الجنائية لكل من تثبت إدانته أو تواطؤه في تسهيل خروج هذه الشحنات.



