بقلم: بوشعيب هارة
تواصل المصالح الإدارية والقضائية بالعاصمة العلمية فاس تعاطيها مع إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في الأوساط التربوية مؤخرًا، عقب اتخاذ المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قرارًا بوقف مفتش للتعليم الثانوي التأهيلي عن العمل بشكل احترازي، إثر متابعته في قضية تتعلق بشبهة التحرش والقيام بتصرفات مخلة بالحياء عبر وسائط التواصل الرقمي.
كواليس الشكاية وتطورات الملف
تستند القضية، وفق معطيات شائعة في الوسط التعليمي بالمدينة، إلى شكاية رسمية تقدم بها أستاذ لمادة الاجتماعيات ضد المفتش المكلف بالتأطير والمراقبة التربوية. وتتضمن الشكاية اتهامات مباشرة بإقدام المسؤول الإداري على توجيه محادثات ورسائل نصية وصوتية عبر تطبيق “واتساب” تتضمن إيحاءات وتلميحات ذات طبيعة غير أخلاقية، مرفوقة بطلبات اعتبرها الأستاذ المشتكي مساسًا صريحًا بكرامته وإهانة لصفته المهنية.
وأفاد المشتكي في معطيات الملف بأن الممارسات المنسوبة للمفتش تسببت له في أضرار نفسية بالغة وتوتر عصبي أثر على أدائه الوظيفي، مُبرزًا أن الشبهات المطروحة تعكس استغلالاً نفعيًا للهيراركية الإدارية ولعلاقة التأطير والمراقبة التي تجمع المفتش بالأساتذة الخاضعين لنفوذه التربوي.
الإجراءات الإدارية والمسار القضائي
أمام جدية الاتهامات، سارعت السلطات التربوية الإقليمية بمدينة فاس إلى تفعيل مسطرة التوقيف الاحترازي عن العمل وتجميد كافة المهام التأطيرية في حق المفتش المعني، كإجراء يستهدف ضمان سير التحقيقات وحماية البيئة المهنية.
وعلى المستوى القضائي، باشرت النيابة العامة والشرطة القضائية المختصة المساطر القانونية المعمول بها من خلال الاستماع إلى أطراف النزاع وتفريغ المحتويات الرقمية والتثبت من مدى صحة أدلة الاتهام والمنسوب إلى المتهم. وفي المقابل، دخلت الفعاليات الحقوقية والنقابية على خط القضية عبر إصدار بيانات تضامنية والمطالبة بالشفافية الكاملة لمؤازرة الضحية وردع كافة أشكال التجاوزات الإدارية.
ردود الفعل النقابية والحقوقية
أثارت هذه الواقعة موجة من الغضب والاستنكار داخل الأوساط النقابية والحقوقية بالجهة، حيث اعتبرت فعاليات تعليمية أن هذه الحادثة، في حال ثبوتها قضائيًا، تشكل خرقًا سافرًا لأخلاقيات المهنة وتجاوزًا للصلاحيات المؤطرة لقواعد التعامل الإداري.
• تضامن ميداني: أعلنت تشكيلات حقوقية ونقابية مؤازرتها للأستاذ المشتكي، مشددة على ضرورة حماية الأطر التربوية من أي ضغوط أو إملاءات خارج نطاق الضوابط المهنية.
• المطالبة بآليات التبليغ: جددت الفعاليات المدنية دعواتها لوزارة التربية الوطنية من أجل إرساء آليات رقمية وإدارية آمنة ومستقلة لتلقي الشكايات المتعلقة بالتحرش والتجاوزات الأخلاقية داخل المؤسسات التعليمية.
• الردع وتطبيق القانون: أكدت البلاغات الصادرة عن هذه الجهات على ضرورة التعامل بحزم مع كل السلوكيات التي تمس بسمعة المنظومة التعليمية وتسيء لرصيد الثقة في أطر التأطير والمراقبة.
تظل هذه القضية محط متابعة واسعة في انتظار قول الكلمة الفصل من طرف القضاء المغربي، المسؤول حصريًا عن معالجة الوقائع وتحديد المسؤوليات الجنائية وفقًا للقوانين الجاري بها العمل.



