بقلم : محمد فتاح
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، بدأ المشهد السياسي بإقليم سطات يدخل مرحلة أكثر سخونة، بعدما اتضحت ملامح عدد من اللوائح، وشرعت أسماء قديمة وأخرى جديدة في الاستعداد لخوض معركة انتخابية لن تكون سهلة بأي حال من الأحوال.
سطات هذه المرة أمام سباق مختلف، عنوانه الأبرز الصراع بين التجربة والرغبة في التغيير. فهناك وجوه راكمت سنوات من الحضور الانتخابي والسياسي، وتعرف تضاريس الإقليم جيداً، ولها علاقات وشبكات انتخابية ممتدة، في مقابل أسماء جديدة تدخل المنافسة بخطاب يقوم على التجديد والكفاءة والقطع مع الأساليب التقليدية.
واللافت أن الخريطة الانتخابية بدأت تعرف بدورها بعض التحولات، مع انتقال أسماء من حزب إلى آخر، وظهور ترشيحات جديدة، إلى جانب دخول وجوه شابة إلى حلبة المنافسة، وهو ما جعل حسابات الأحزاب والمرشحين أكثر تعقيداً، وفتح أمام الناخب السطاتي خيارات متعددة.
ومن بين الأسماء التي تخوض تجربة مختلفة هذه المرة، يبرز مثلاً ترشح خليل الزويري برمز السنبلة، إلى جانب أسماء أخرى اختارت دخول السباق من بوابة أحزاب لم تكن حاضرة معها في محطات انتخابية سابقة. كما ظهرت أسماء شابة تسعى إلى تقديم نفسها كبديل عن الوجوه التي اعتاد الناخب السطاتي رؤيتها في المشهد السياسي.
في المقابل، لا يبدو أن الوجوه القديمة مستعدة للتراجع بسهولة. فالتجربة الانتخابية، والحضور الميداني، ومعرفة تفاصيل الخريطة المحلية، كلها أوراق ما تزال تمنح أصحابها قوة داخل هذا السباق. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تكفي التجربة وحدها لإقناع الناخب؟
الجواب، في اعتقادي، لن يكون في الشعارات ولا في كثرة الصور واللقاءات، وإنما في ما سيقدمه كل مرشح للساكنة من أفكار وبرامج، وقدرته على الإقناع وتحقيق ما يعد به.
فالناخب السطاتي اليوم لم يعد ينظر فقط إلى اسم المرشح أو الحزب الذي يحمله، بل أصبح يسأل عن الحصيلة، وعن مدى القرب من المواطن، وما تحقق خلال السنوات الماضية، وما يمكن أن يتحقق خلال الولاية المقبلة.
وهنا قد تكون المعركة الحقيقية بين من يملك رصيداً انتخابياً ومن يملك مشروعاً.
الشارع السطاتي بدأ يتحدث، والمقاهي، كعادتها، تحولت إلى مختبر للنقاش السياسي. لكل واحد قراءته؛ فهناك من يرى أن القديم مجرب ويعرف الطريق، فيما يرى آخرون أن الوقت حان لمنح الفرصة لوجوه جديدة.
لكن بين هذا وذاك، تبقى الكلمة الأخيرة للناخب.
فالانتخابات ليست مجرد سباق بين أسماء، وإنما امتحان حقيقي لكل من يطلب ثقة المواطنين. ومن أراد الوصول إلى البرلمان، فعليه أن يدرك أن الناخب لم يعد يريد الكلام فقط، بل يريد الكفاءة قبل القرابة، والعمل قبل الشعارات، والحضور الحقيقي قبل موسم الانتخابات.
وفي النهاية، قد تحمل انتخابات 2026 بإقليم سطات مفاجآت غير محسوبة، لأن صناديق الاقتراع لا تعترف دائماً بالتوقعات، ولا بمن يعتقد أن المقعد أصبح ملكاً له.
الميدان وحده سيحسم، والناخب وحده سيقول كلمته.



