إلغاء الحظيرة وإسترجاع مال العلف، عندما يسبق وعي الشارع حسابات الانتخابات

يسير البلغيتي26 أغسطس 2026آخر تحديث :
إلغاء الحظيرة وإسترجاع مال العلف، عندما يسبق وعي الشارع حسابات الانتخابات

بقلم يسير البلغيثي

قضيتنا ليست استبدال الحمار بالبغل، ولكن إلغاء الحظيرة بأكملها واسترجاع مال العلف.. ليست هذه العبارة المقتضبة مجرد حكمة شعبية ساخرة تتردد في المقاهي والمنصات الرقمية، بل هي توصيف جراحي شديد التكثيف يُلخص حالة الاحتقان وموقف قطاعات واسعة من الشارع المغربي مع الاقتراب التدريجي لموعد الاستحقاقات الانتخابية. إنها شفرة سياسية تُلخص القطيعة الكاملة مع لعبة التدوير التقليدية، وتضع المشهد برمتِه أمام ميزان الكفاءة والمحاسبة، لا مجرد التغيير الشكلي للوجوه.
​تفكيك هذه الرمزية يكشف عن عمق الأزمة السائدة؛ فـ “استبدال الحمار بالبغل” يُجسد لعبة المقاعد الموسيقية التي سئمها الناخب المغربي، حيث تتغير الألوان الحزبية وتتبادل الوجوه المواقع، لكن المقاربات والأزمات تظل هي هي، ليبقى المواطن يراقب المشهد ذاته بثياب مختلفة. أما المطالبة الجريئة بـ “إلغاء الحظيرة”، فتعني في جوهرها كسر نمط التدبير التقليدي المرتكز على الريع والمجاملات السياسية، والوصول إلى جودة المؤسسات ونفعتها الحقيقية بعيداً عن ضجيج الحملات. ويأتي الجزء الأكثر شراسة وسخونة في العبارة متجلياً في “استرجاع مال العلف”، ليضع نقطة النهاية للتهاون مع إهدار المال العام، ومطالباً بترجمة حقيقية لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تظل الميزانيات مجرد أرقام تُستهلك دون أن يلمس المواطن أثرها في مستشفاه، ومدرسته، ومستوى معيشته.
​مع اقتراب المحطة الانتخابية، تُشكل هذه الصورة التعبيرية تحذيراً صريحاً لكل الفاعلين السياسيين؛ فالشارع لم يعد يكتفي بالوعود الإنشائية ولا بالتبادل الروتيني للسلطة. التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في إقناع المواطن بالتوجّه إلى صندوق الاقتراع، بل في إثبات أن هذا الصندوق يملك بالفعل القدرة على تجريف الممارسات البائدة وإحداث فارق ملموس في إدارة الشأن العام. إنها لحظة فارقة تتطلب من الأحزاب مراجعة جذرية لتنظيماتها ونخبها، فالرهان القادم لن يُحسم بمدى البلاغة الخطابية في الحملات، بل بقدرة المنظومة ككل على تقديم إجابات عملية تُعيد للعمل السياسي هيبته، وتضمن أن صوت الناخب قادرٌ حقاً على تغيير اللعبة، لا تغيير اللاعبين فقط.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.