صوتوا علينا لنُكمل الطريق… شبرا شبرا، زنقةً زنقة

ديسبريس27 أغسطس 2026آخر تحديث :
صوتوا علينا لنُكمل الطريق… شبرا شبرا، زنقةً زنقة

يسير البلغيتي

في المشهد السياسي، كثيرًا ما تُرفع شعارات براقة من قبيل “مواصلة المسار” و”استكمال ورش التنمية”، لكن هذا المشهد الميداني يختصر الحكاية بكثير من البلاغة البصرية.

فالمتر الأول من الطريق مُعبّد بالكامل، ومخطط باللون الأبيض الناصع، كأنه جاهز لاستقبال موكب رسمي أو لاحتضان حفل تدشين، بينما يغرق باقي المسار في الأتربة والحصى، وسط غموض تنموي يطرح أكثر من علامة استفهام.

وبقراءة ساخرة في هذا «المتر المعبّد» الوحيد، يمكن القول إن هناك إنجازًا تنمويًا «رائعًا» بلغت نسبته 1%؛ فقد أُنجز هذا الشبر بنجاح باهر، ووفق أعلى المواصفات التقنية، وهو جاهز تمامًا لالتقاط الصور الرسمية وقص الشريط، وربما الظهور في النشرات الإخبارية.

أما نسبة الـ99% المتبقية من الطريق، فقد تُركت للعهدات والمجالس والحكومات المقبلة، تحسبًا لأي حملة انتخابية قد تحتاج إلى شعار من قبيل: “سنُكمل معكم ما بدأناه”.

ومن زاوية أخرى، توحي الصورة بشيء من «الحكامة والترشيد»؛ إذ جرى التركيز على هذا المتر بعناية فائقة ليكون بمثابة «عينة تجريبية»، حتى يرى المواطن كيف سيكون شكل الطريق عندما تتوفر الميزانية في العقود المقبلة!

بينما ينتظر المواطن المزيد من الإنجازات، وطرقًا مكتملة، وتنزيل الوعود المقدمة إلى أرض الواقع، تبقى هذه القطعة الإسفلتية الصغيرة شاهدًا على الفجوة الكبيرة بين “الوعود المُسفلتة” و”الواقع المُغبر”.

ويبقى السؤال مطروحًا أمام كل ولاية أو عهدة انتخابية : هل نتوقف عند هذا المتر، أم نصوّت لنضمن إنجاز المتر الثاني؟

وفي انتظار الجواب، يظل السؤال الأهم: هل ما زال المواطن البسيط يصدّق هذه الوعود، أم أنه اكتفى من الكلام والشعارات، وأصبح ينتظر أفعالًا حقيقية تُرى على أرض الواقع؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.