بقلم : محمد فتاح
ليست كل المدن تُقاس بعدد المشاريع المنجزة أو بعدد البنايات الجديدة، فهناك مدن تحمل في ذاكرتها تاريخًا وهويةً راسخة، لكنها تجد نفسها، مع مرور السنوات، في مواجهة سؤال كبير: لماذا تأخر قطار التنمية عنها؟
مدينة ابن أحمد، أو كما يحلو لأبنائها تسميتها بـ”مدينة التوت” ليست مجرد نقطة على خريطة إقليم سطات، بل هي فضاء له خصوصيته، ومدينة عريقة ارتبط اسمها بالأرض والفلاحة والكرم، وبأجيال صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ المنطقة.
لكن هذه المدينة الجميلة تعيش اليوم، في نظر العديد من سكانها، نوعًا من الحصار الصامت؛ حصارًا لا تحدّه الأسوار، بل تصنعه أعوام من الانتظار، وانتظارات ساكنة تتطلع إلى مشاريع تعيد للمدينة بريقها ومكانتها. فقد ظلت ملفات عديدة مرتبطة بالتنمية المحلية والخدمات والبنيات التحتية حاضرةً بقوة في نقاشات الساكنة والفاعلين المحليين.
ابن أحمد لا ينقصها التاريخ، ولا الموقع، ولا أبناء قادرون على العطاء، لكن ما ينقصها هو رؤية واضحة تجعل من مؤهلاتها رافعةً حقيقية للتنمية. فمدينة عُرفت يومًا بحركتها التجارية وبأراضيها الفلاحية، تحتاج اليوم إلى نفس جديد يفتح الأبواب أمام الشباب، ويخلق فرصًا اقتصادية وثقافية واجتماعية، ويعيد إليها حيويتها.
في المقاهي والفضاءات العمومية، يبقى حديث الناس واحدا “إلى متى سيستمر الانتظار؟” فالشباب يبحث عن فرص للعمل والاستقرار، والساكنة تريد خدمات تليق بمدينة لها تاريخها ومكانتها، فيما تبقى بعض المشاكل اليومية، من قبيل تدبير قطاع النظافة وبعض المرافق والخدمات، عنوانًا يثير الكثير من التساؤلات حول واقع تدبير الشأن المحلي.
مدينة التوت لا تحتاج إلى خطابات موسمية، ولا إلى وعود عابرة، بل تحتاج إلى عمل حقيقي يخرجها من دائرة الانتظار إلى مرحلة الفعل والإنجاز. فالمواطن اليوم لم يعد يبحث عن الشعارات، بل يريد أن يرى أثرًا ملموسًا للتنمية في حياته اليومية.
وقد يكون من حق أبناء ابن أحمد أن يغاروا على مدينتهم، وأن يرفعوا أصواتهم دفاعًا عن حقها في التنمية، لأن حب المدينة لا يعني الصمت عن نقائصها، بل يعني مواجهة الاختلالات بروح مسؤولة، والمطالبة بالإصلاح من أجل مستقبل أفضل.
ابن أحمد تستحق أن تستعيد مكانتها، ليس فقط كمدينة للتوت والذكريات، بل كمدينة للحاضر والمستقبل أيضًا… فهل حان الوقت لرفع الحصار عن هذه المدينة العريقة؟




