بقلم : بوشعيب هارة
عين حرودة – زناتة.. مدينة تتضخم ديموغرافياً وتغرق في عجز التجهيزات والأمن والصحة
تعيش منطقة عين حرودة والقطب الحضري لـ “المشروع الإكولوجي زناتة” على وقع دينامية عمرانية وديموغرافية متسارعة، رسمت خلال الخمس سنوات الأخيرة ملامح تحول جذري في جغرافية المنطقة. غير أن هذا الانفجار الديموغرافي الناجم عن وتيرة الهدم وتجميع ساكنة الدواوير داخل أوراش الإعادة والتوطين (مشروع جنان زناتة)، لم يوازه تطوير مماثل في البنيات التحتية والخدمات الأساسية، مما وضع المنطقة أمام واقع مرير يطرح أسئلة حارقة حول غياب أدوار الترافع والرقابة البرلمانية مع اقتراب موعد استحقاقات 2026.
ملف إعادة التوطين: قنبلة موقوتة وترافع مفقود
شكل ملف قاطني دور الصفيح وإعادة إيواء ساكنة الدواوير النواة الصلبة لاحتجاجات المنطقة طيلة السنوات الماضية. فالتحول نحو “زناتة البيئية” لم يخلُ من تعثرات اجتماعية وإدارية شابت عمليات الإحصاء وشروط الاستفادة، مما دفع فئات من الساكنة المتضررة إلى توجيه مراسلات واحتجاجات وصلت أصداؤها إلى مؤسسات دولية ممولة للمشروع.
وفي وقت كان يُفترض فيه أن تشكل هذه الاختلالات مادة دسمة للأسئلة الكتابية والشفوية داخل القبة البرلمانية، وللجان التقصي والمتابعة مع الوزارات المعنية وشركة الصنع والتنمية “زناتة” (SAZ)، ظل الصوت البرلماني محتشماً ولا يرقى إلى حجم الضرر الاجتماعي الذي يكابده المئات من المواطنين بين مطرقة الهدم وسندان الإقصاء أو التأخر في التسليم.
الأمن والتوسع العمراني: معادلة غائبة بين الحجم والمرفق
مع تدفق آلاف الأسر الجديدة وسرعة التمدد العمراني، تحولت عين حرودة زناتة من منطقة شبه قروية إلى قطب حضري بكثافة سكانية مرتفعة. هذا التغيير الديموغرافي جعل المنظومة الأمنية الحالية في مواجهة تحديات مضاعفة؛ حيث ما تزال المنطقة تقع تحت النفوذ الترابي للدرك الملكي.
وإذا كانت الساكنة تثمن المجهودات الميدانية التي يبذلها رجال الدرك الملكي، فإن النقاش المثار مكثفاً عبر المنصات الرقمية ومطالب الفعاليات المدنية ينصب حول مدى ملاءمة الجهاز الأمني مع الطبيعة الحضرية للمدينة الجديدة. المطالب المتزايدة بتحويل المنطقة إلى نفوذ الأمن الوطني (الشرطة) أضحت ضرورة هيكلية لضمان المواكبة الأمنية وتأسيس دوائر شرطة قريبة من الأحياء الجديدة، وهو الملف الذي كان من المفترض أن يتصدر أولويات الأجندة البرلمانية لممثلي المنطقة.
قطاع الصحة: الخدمة في “المركب الثقافي” كعنوان للأزمة
تختزل وضعية القطاع الصحي بعين حرودة حجم الهشاشة التنظيمية التي تخيم على الخدمات العمومية. فمنذ أكثر من ثلاث سنوات، يستمر إغلاق المرفق الصحي الوحيد بالمنطقة بداعي “الصيانة والإصلاح”، دون تقديم جدولة زمنية واضحة لإعادة فتحه أو تطويره ليلائم التزايد السكاني.
هذا الإغلاق الممتد فرض على المواطنين تلقي الفحوصات والخدمات الطبية الأولية في ظروف غير ملائمة داخل أروقة المركب الثقافي لعين حرودة، في مشهد يكرس استمرار الحلول الترقيعية لمرفق حيوي لا يقبل الانتظار، ويرسم علامة استفهام كبرى حول غياب المساءلة البرلمانية لوزارة الصحة حول هذا التعثر الممتد.
حصيلة ولاية على محك المساءلة الشعبية
مع العد العكسي لانتخابات 2026، تصبح مراجعة حصيلة الأداء البرلماني بالمنطقة ضرورة سياسية وأخلاقية. فالملفات الأربعة الكبرى:
• إعادة التوطين وتدبير السكن
• التغطية الأمنية ومدى ملاءمتها للتمدد العمراني
• الخدمات الصحية والبنية التحتية والاستشفائية
• التجهيزات والخدمات العمومية المواكبة للمدينة الذكية
لم تكن مجرد مطالب فئوية، بل قضايا يومية تمس المعيش اليومي لآلاف المواطنين. وامتحان الحصيلة اليوم لا يتطلب خطابات إنشائية، بل يستوجب تقديم جرد حساب دقيق:
• كم عدد الأسئلة التي طرحت حول اختلالات مشروع زناتة؟
• ما هي المبادرات الترافعية التي قادها نواب المنطقة لجلب مرافق الأمن والصحة؟
• وأين كان الحضور البرلماني عندما كانت عين حرودة تغرق في مشاكل إعادة الإيواء وتدني الخدمات؟
إن الإجابة عن سؤال: “ماذا قدمتم لعين حرودة زناتة خلال خمس سنوات؟” هي المؤشر الوحيد الذي سيبني عليه المواطن موقفه في الاستحقاقات المقبلة، بعيداً عن وعود البدايات وتبريرات النهاية.



