بقلم : بوشعيب هارة
تخوض سرية الدرك الملكي بالمحمدية مرحلة جديدة من العمل الأمني الميداني المباشر، تُوجَّه فيها الجهود نحو تجفيف منابع الجريمة بمختلف أشكالها، وعلى رأسها الاتجار بالمواد المخدرة والتصدّي لشبكات الترويج داخل النفوذ الترابي التابع للسرية. وتعتمد هذه المقاربة على التشخيص الدقيق لطبيعة المناطق، وتدعيم التنسيق بين المراكز الترابية والقضائية، تحت الالتزام الصارم بالضوابط العسكرية والمرجعيات القانونية.
قيادة ميدانية واستراتيجية عمل استباقية
انطلقت هذه التحركات الميدانية عقب تولي الرائد المهدي معزوف قيادة سرية الدرك الملكي بالمحمدية؛ حيث شرع فور التحاقه بمهامه في تنزيل خطة أمنية تهدف إلى رفع منسوب اليقظة والرفع من نجاعة التدخلات الاستباقية.
وقد تُرجمت هذه الاستراتيجية عبر خطوات متكاملة:
• اجتماعات تشخيصية موسعة: عقد قائد السرية سلسلة لقاءات مع رؤساء المراكز الترابية والقضائية لدراسة الخريطة الأمنية للمنطقة، ورصد النقاط السوداء ومكامن الاختلالات لتحديث آليات الاشتغال.
• زيارات ميدانية مفاجئة: انتقلت التوجيهات إلى حيز التنفيذ عبر زيارات تفقدية غير معلنة للمراكز الترابية، كان أبرزها زيارة المركز الترابي بعين حرودة للوقوف على سير المساطر الإدارية والأمنية بدون مظاهر بروتوكولية.
• تنسيق جهوي مباشر: تأتي هذه الخطة بناءً على تداول المعطيات والتقارير الميدانية على مستوى القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء، تحت إشراف القائد الجهوي الكولونيل ماجور عبد الكريم زريوح، الذي وجَّه بتكثيف العمليات ضد شبكات الترويج ومتابعة الوضع الأمني بشكل مستمر.
جدير بالذكر أن قائد السرية يستند إلى مسار مهني انضباطي راكمه في محطات سابقة، أبرزها عمله بمدينة طنجة إلى جانب القائد الجهوي السابق الجنرال عبد المجيد الملكوني.
أولى الثمار الميدانية: تفكيك شبكة لترويج المخدرات بعين حرودة
تُرجمت هذه الاستراتيجية الأمنية سريعاً على أرض الواقع من خلال ضربة أمنية دقيقة نُفذت في الثامن من شتنبر الجاري بمنطقة عين حرودة؛ حيث أسفر تدخل أمني استباقي شُنّ على إحدى الشقق السكنية بمركز عين حرودة، تحت الإشراف المباشر لقيادة سرية المحمدية وقيادة المركز الترابي، عن إيقاف 17 شخصاً كانوا داخل المقر المشبوه.
وقد مكّنت عملية التفتيش المنجزة من حجز مبلغ مالي قدره 100 ألف درهم، تُرَجَّح التقديرات الأمنية ارتباطه المباشر بعائدات نشاط الاتجار بالمواد المخدرة. وجاء تنفيذ هذه المداهمة عقب استيفاء كافة المساطر القانونية والحصول على إذن قضائي صريح للتفتيش صادِر عن النيابة العامة المختصة، بعد توفر معلومات استخباراتية دقيقة ورصد ميداني يؤكد استغلال الشقة في عمليات الترويج.
وعقب إشعار النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالمحمدية بنجاح العملية ونوعية المحجوزات، أصدرت تعليماتها الفورية بوضع جميع الموقوفين الـ17 تحت تدابير الحراسة النظرية لحاجة البحث القضائي الجاري بشأن شبهة المشاركة في ترويج المخدرات. كما تقرر إيداع المبلغ المالي المحجوز بكتابة ضبط المحكمة ذاتها، مع إنجاز مسطرة البحث في شكل معلومات قضائية تهدف إلى كشف كامل امتدادات هذه الشبكة ورصد ارتباطاتها المحتملة.
تُؤشر هذه العملية الميدانية النوعية على تحول ملموس في منهجية عمل سرية الدرك الملكي بالمحمدية، للانتقال الفعلي من مراحل التقييم وإعادة ترتيب البيت الداخلي إلى خطوة المواجهة المباشرة والتفكيك الميداني للبؤر الإجرامية.



