بقلم: بوشعيب هارة
تواصل ظاهرة العربات المجرورة بواسطة الدواب (“الكراول”) إلقاء ظلالها القاتمة على المشهد الحضري بمنطقة عين حرودة – زناتة، متحولةً من وسيلة نقل تقليدية إلى مصدر إزعاج دائم، وخطر داهم يهدد سلامة المواطنين وبيئتهم اليومية. ومع النهضة العمرانية والتنموية التي تشهدها المنطقة، أضحى استمرار هذه الظاهرة نشازاً يسيء للجمالية العامة، ويطرح علامات استفهام كبرى حول أسباب غياب الردع والحلول الجذرية.
تشويه للمظهر الحضري وتلوث بيئي ناتج عن مخلفات الدواب
لم تعد عين حرودة – زناتة تبدو كمدينة حديثة تطمح لتقديم نموذج حضاري متطور؛ إذ ينتشر العشرات من أصحاب “الكراول” في شوارعها وأحيائها الرئيسية، مما يجعل الزائر والسكان يشعرون وكأنهم وسط قرية نائية معزولة عن مظاهر التنمية.
ولا تتوقف الأضرار عند حدود التشويه البصري، بل تمتد لتسجل كارثة بيئية وصحية يومية؛ إذ تتراكم مخلفات الدواب في مجاري الطرقات والأرصفة، تنبعث منها روائح كريهة تؤذي الساكنة والمارة، وتستقطب الحشرات والآفات، مما ينعكس سلباً على جودة الحياة والبيئة المجاورة ومنازل المواطنين.
فوضى المرور وحوادث السير: شهادة حية لسلسلة الاستهتار
تتسبب هذه العربات في عرقلة حركة السير بشكل مستمر نتيجة عدم التزام سائقيها بقوانين المرور والسير في الاتجاهات الممنوعة أو التوقف المفاجئ وسط الطرق السريعة. غير أن الخطر الأكبر يتمثل في الحوادث المميتة والإصابات البليغة التي تتسبب فيها بشكل متكرر دون أدنى حس بالمسؤولية.
وفي شهادة حية تعكس حجم المعاناة والمخاطر، يروي أحد مواطني المنطقة تفاصيل حادثة أليمة تعرض لها الأسبوع المنصرم:
”في حدود الساعة الخامسة مساءً، وأثناء عودتي من العمل متوجهاً إلى منزلي، صدمتني عربة مجرورة بالخيل من الخلف بسرعة وغفلة. سقطت أرضاً مصاباً وسط ذهول المارة، وفي لحظات ذهول وهروب غادر صاحب العربة المكان إلى وجهة مجهولة تاركاً إياي ملقىً على الأرض دون تقديم أي مساعدة. ولا زلت حتى الساعة أعاني من إصابة بليغة على مستوى قدمي اليسرى تعرقل حياتي اليومية.”
.
توضح هذه الشهادة الجانب المظلم للظاهرة: غياب اللوحات الترقيمية وتأمين السلامة يتيح للمتسببين في الحوادث فرصة الفرار من العقاب، متملصين من المسؤولية القانونية والأخلاقية، ومتسببين في أضرار جسدية ونفسية للمواطنين دون رادع.
المطالب الشعبية: تدخل عاجل وحل نهائي
أجمع العديد من الفاعلين والساكنة بجهة عين حرودة وزناتة على أن منافع العربات المجرورة بالحيوان قد تلاشت كلياً أمام أضرارها الجسيمة ومخاطرها التي تتزايد يوماً بعد يوم.
وأمام هذا الوضع المؤرق، ترتفع أصوات الساكنة والمجتمع المدني لتوجيه نداء عاجل إلى:
• الجهات السلطوية والمحلية: للقيام بحملات تمشيطية حازمة لمنع جولان العربات المجرورة داخل المناطق الحضرية والشوارع الرئيسية.
• المجالس المنتخبة: لصياغة قرارات تنظيمية صارمة تحظر هذه الوسائل، مع توفير بدائل نقل حضارية ومصادر دخل بديلة للمعتمدين عليها إن لزم الأمر.
• الأجهزة الأمنية وحراس المرور: لتطبيق القانون وتوقيع عقوبات زجرية وحجز العربات المخالفة لتفادي حوادث السير المستمرة وتأمين حماية أرقام وممتلكات المواطنين.
إن حماية أمن المواطنين وسلامة أجسادهم، والحفاظ على البيئة والمظهر الحضري لمدينة عين حرودة وزناتة، يتطلبان اليوم موقفاً حاسماً وتدخلاً فورياً يضع حداً لهذه الظاهرة وقبل سقوط مزيد من الضحايا.




