سقوط الأقنعة على شواطئ سبتة: كيف تورطت “El País” في دراما مزيفة باسم حريات المرأة

ديسبريس21 أغسطس 2026آخر تحديث :
سقوط الأقنعة على شواطئ سبتة: كيف تورطت “El País” في دراما مزيفة باسم حريات المرأة

بقلم : جيهان مشيمش

لم تكن الكاميرات التي وثّقت خروج الشابة المغربية وفاء عتيد (28 سنة) من مياه البحر باتجاه شواطئ سبتة المحتلة تلتقط مجرد مشهد عابر من الهجرة غير النظامية، بل دشّنت، بحسب المقال، واحدة من أكثر الوقائع إثارة للجدل في التغطية الصحفية الإسبانية. ففي تلك اللحظة الدرامية، تناولت صحيفة «إل باييس» (El País)، إحدى أبرز الصحف الإسبانية، القصة وقدّمتها في إطار سردية عن الهروب من القهر والقيود الاجتماعية، قبل أن تثير الرواية لاحقاً جدلاً واسعاً حول مدى دقة التغطية ومصداقيتها.

أمام كاميرات “إل باييس”، أطلقت المهاجرة تصريحات تناقلتها وسائل إعلام غربية، تحدثت فيها عن فرارها سباحةً من ظروف وصفتها بالقاسية، وعن قيود قالت إنها كانت مفروضة عليها، شملت السفر والدراسة وحتى اختيار ملابسها. وساهمت الصحيفة، وفق ما يطرحه المقال، في تقديم هذه الرواية باعتبارها قصة امرأة تواجه مجتمعاً ذكورياً مغلقاً.

لكن ما لم تحسب له الصحيفة، بحسب المقال، هو أن عصر “السبق العاطفي” يواجه اليوم خصماً يصعب تجاهله، يتمثل في البصمة الرقمية.

فخلال ساعات قليلة من بث التقرير، تحوّل الفضاء الرقمي إلى ما يشبه غرفة تحقيق مفتوحة. ومن خلال الحسابات الشخصية والعلنية المرتبطة بوفاء عتيد، بدأت تظهر معطيات وصور وأرشيفات رقمية دفعت متابعين إلى التشكيك في بعض تفاصيل الرواية المتداولة.

أظهرت الصور والمنشورات المتداولة، وفق المقال، تنقلات سابقة للمهاجرة بين عدد من المدن والعواصم الدولية، من بينها دبي والدوحة وإسطنبول، وهو ما اعتبره منتقدو الرواية الرسمية متعارضاً مع بعض تفاصيل الصورة التي قُدّمت للرأي العام.

كما أشارت الحسابات الرقمية، بحسب المقال، إلى مستوى دراسي وتجربة مهنية في قطاعات مرتبطة بالفندقة والموضة، إلى جانب نمط حياة عصري، وهي معطيات استُخدمت للتشكيك في بعض الادعاءات المتعلقة بالاحتجاز المنزلي والحرمان من التعليم والسفر.

هذه المعطيات الرقمية، إذا ثبتت صحتها وتطابقت مع الوقائع، تطرح أسئلة جدية حول مدى دقة التغطية الصحفية التي اعتمدت على رواية واحدة، وحول ضرورة إخضاع القصص الإنسانية للتحقق المهني قبل تقديمها للرأي العام في صورة مكتملة.

إن الجدل الذي أثارته قضية وفاء عتيد لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة لشخص بعينه، بقدر ما يجب أن يكون مناسبة لمراجعة المعايير الصحفية في التعامل مع القصص الإنسانية الحساسة. فالصحافة المهنية لا تقوم على قوة الرواية وقدرتها على استدرار التعاطف فقط، وإنما على التحقق والتوازن والاستماع إلى مختلف الأطراف.

لقد أثبت العصر الرقمي أن الكاميرا لم تعد تملك وحدها احتكار الحقيقة، وأن الروايات الأكثر قدرة على جذب التعاطف قد تصطدم لاحقاً بمعطيات أخرى تكشفها الأرشيفات الرقمية. وبينما تبقى مهمة الصحافة الأساسية هي البحث عن الحقيقة، تظل البصمة الرقمية عاملاً إضافياً يفرض على وسائل الإعلام مزيداً من التدقيق قبل صناعة القصص الكبرى.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.