صناعة اليأس الاستباقي كيف يُقنع المشهد السياسي المغربي الشارع بصعوبة التغيير

يسير البلغيتي21 أغسطس 2026آخر تحديث :
صناعة اليأس الاستباقي كيف يُقنع المشهد السياسي المغربي الشارع بصعوبة التغيير
صناعة اليأس الاستباقي كيف يُقنع المشهد السياسي المغربي الشارع بصعوبة التغيير

بقلم : يسير البلغيثي

​قبل كل محطة انتخابية يخيم على الشارع المغربي نقاش صامت لكنه عميق حول الجدوى من المشاركة في العملية السياسية. وبينما تسعى الحملات الرسمية والأحزاب المشكلة للأغلبية والمعارضة إلى حث المواطنين على التسجيل والتوجه إلى صناديق الاقتراع، تتسلل إلى الذهنية الجماعية حالة من “الهزيمة النفسية المبكرة” والشعور المسبق بانسداد أفق التغيير عبر الصندوق.
​إن تحليل هذا الواقع يتجاوز مجرد القول بوجود “عزوف سياسي”؛ بل يتعلق بآليات وسياقات متعددة تُسهم في ترسيخ قناعة لدى قطاعات واسعة من المواطنين بأن نتائج الانتخابات لن تؤدي إلى تحول ملموس في إدارة الشأن العام.
ف​آليات ترسيخ “الهزيمة النفسية” قبل الاقتراع
​تتداخل فيها عدة عوامل سياسية واجتماعية وإعلامية لتزكية هذا الشعور بالاستسلام السياسي
ف​تدوير النخب وتكرار الوجوه بتكرار ترشيح نفس الأسماء ذاتها في الدوائر الانتخابية، بغض النظر عن حصيلتها أو الشبهات المرتبطة ببعضها، يعطي انطباعاً بأن الخارطة السياسية محتكرة مقدماً، وأن التنافس يقتصر على توزيع المواقع بين جهات نافذة وكذا
​سلطة “المال السياسي” والتزكيات يكرس النفوذ المالي وهيمنة منطق الريع الانتخابي في تحييد البرامج الحزبية والكفاءات الشابة، مما يبعث برسالة مفادها أن الفوز يرتبط بالقدرة المادية والشبكات المغلقة لا بالصوت الناخبمن جهة أخرى يبقى
​ضعف التواصل والتشتت الحزبي يساهم في تراجع الخطاب السياسي الفكري لصالح السجالات الضيقة وضبابية الفوارق بين الإيديولوجيات الحزبية تجعل المواطن يرغب في البحث عن البدائل فلا يجد سوى خيارات متشابهة تؤدي إلى النتيجة ذاتها
وكذا​محدودية هامش الجهاز الحكومي يكرس انطباع لدى فئات واسعة بأن القرارات التنموية والاستراتيجية الكبرى تُتخذ خارج القبة البرلمانية أو المشاورات الحكومية، مما يقلل في نظرهم من القيمة التنفيذية للتصويت مما يخلق لدى المواطن الشعور بصعوبة التغيير
و​يتسبب هذا الهدر المسبق للثقة في آليات الديمقراطية التمثيلية في نتائج عكسية على المشهد السياسي برمته ويتسبب في
​اتساع فجوة العزوف فيتحول العزوف من موقف سلبي إلى سلوك ثابِت لدى فئات عريضة، لا سيما الشباب والطبقات المتوسطة
​فينتقل الفعل السياسي إلى الشارع بنقل الاحتجاج والتعبير عن المطالب الاجتماعية والمقترحات من المؤسسات إلى وسائط التواصل الاجتماعي أو الأشكال الاحتجاجية المباشرة. من جهة أخرى يثم
​إضعاف شرعية المؤسسات المنتخبَةفعندما تنخفض نسب المشاركة، تُنتج الانتخابات مجالس محكية وحكومات بذخيرة جماهيرية محدودة، مما يجعلها أقل قدرة على امتصاص الأزمات أو اتخاذ قرارات حاسمة.
​إن الخروج من هذه الحلقة المفرغة يتطلب إعادة الاعتبار للفعل السياسي من خلال خطوات إجرائية ومؤسساتية ملموسة، تضمن تخليق الحياة السياسية، وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحفيز طاقات جديدة على الانخراط دون عوائق هيكلية.
​ فالانتخابات أداة رئيسية للتداول السلمي والتعبير عن الإرادة الشعبية، لكن نجاحها رهين باستعادة المواطن لإيمانه بأن صوته يمتلك القوة الفعلية لإحداث الفرق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.