هواجس التحالف وتحديات التدبير: هل يتسع القوس السياسي للجميع؟

يسير البلغيتي25 سبتمبر 2026آخر تحديث :
هواجس التحالف وتحديات التدبير: هل يتسع القوس السياسي للجميع؟
هواجس التحالف وتحديات التدبير: هل يتسع القوس السياسي للجميع؟

يسير البلغيتي

​يدخل المشهد السياسي المغربي مع أعقاب الاقتراع التشريعي مرحلة دقيقة تُعيد رسم خرائط التفاهمات الحزبية، مفككة السجالات البلاغية التي أثارت الجدل إبان الحملات الانتخابية. وبينما أفرزت الصناديق خريطة برلمانية تتوزع بين قوى يوصف خطابها بالتكنوقراطي وأخرى تحسب على المكونات المحافظة أو التيار الحداثي، يبرز السؤال الجوهري حول شكل التحالف المرتقب ومدى قدرته على تجاوز الاستقطابات الحادة لصالح الانسجام الحكومي.

​تميزت الأدبيات السياسية في الساحة المغربية بزخَم لغوي وطرح حاد بين مختلف الفرقاء، حيث تبادلت القوى السياسية اتهامات مست المرجعيات وطرق الاستقطاب الانتخابي. غير أن مقتضيات الواقعية السياسية التي تعقب الإعلان عن النتائج غالباً ما تطغى على محددات الخطاب الشفاهي؛ فالوثيقة الدستورية، ولا سيما الفصل 47، تؤطر مسار تشكيل الأغلبية بناءً على نتائج الصناديق، مما يفرض على الحزب المكلف بتشكيل الحكومة فتح قنوات الحوار مع شريحة واسعة من المكونات البرلمانية.

​تُظهر التجارب الحكومية المتعاقبة في المغرب أن الهويات الأيديولوجية الصارمة تتراجع خطوة إلى الخلف لصالح البرغماتية المشتركة. فالتوافقات السابقة جمعت في أغلب الأحيان أحزاباً ذات مرجعيات متباينة، حيث أثبت التدبير العملي أن البرامج الحكومية والالتزامات التنموية تشكل الأرضية الأساسية للتكتلات، بعيداً عن التناقضات الفكرية التي تُستعرض عادة في المنتديات الانتخابية.

​تتقاطع القوى السياسية المرشحة للمشاركة في الأغلبية المقبلة عند أولويات تنموية محددة فرضها سياق اقتصادي واجتماعي دقيق. وبغض النظر عن خلفيات القيادات الحزبية أو التسميات السجالية التي تُطلق أثناء التنافس، فإن الحكومة القادمة تواجه استحقاقات كبرى تتجاوز الخلافات الفردية، وفي مقدمتها تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، وإنعاش التشغيل، وتدبير الإصلاحات الهيكلية والمرجعية في إطار التوافق المؤسساتي.

​تشير مؤشرات المشاورات إلى أن المنطق المؤسساتي والمصلحة التنموية هما المحدد الأبرز لشكل الحكومة المقبلة. فالتحالفات السياسية بالمغرب تُبنى عادة على قاعدة الحد الأدنى من التوافق البرامجي للوصول إلى أغلبية قادرة على الصمود، وهو ما يجعل الفوارق المفهومية والأيديولوجية تفقد حدتها بمجرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات الرسمية وتغليب الرهانات التنموية للبلاد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.