سقوط تاجر جشع: الأمن السياحي بمراكش يعيد الحق لمغربية مقيمة بالخارج إثر عملية نصب بساحة جامع الفنا

بوشعيب هارة14 أكتوبر 2026آخر تحديث :
سقوط تاجر جشع: الأمن السياحي بمراكش يعيد الحق لمغربية مقيمة بالخارج إثر عملية نصب بساحة جامع الفنا

بقلم : بوشعيب هارة

​ في وقت تبذل فيه الجهات الوسـ.ـيطة والمؤسسات السياحية جهوداً مضنية لترسيخ قيم الشفافية وحماية المستهلك والسائح، تُسجل بين الحين والآخر ممارسات فردية طائشة تعاكس التيار. فقد عاشت ساحة جامع الفنا الشهيرة بقلب المدينة الحمراء على وقع فضيحة تجارية بطلها صاحب محل للبضائع التقليدية، سقط في فخ الجشع واستهدف مغربية مقيمة بالخارج رفقة زوجها الأوروبي، قبل أن تتدخل السلطات الأمنية بحزم وسرعة قياسية لإنصاف الضحية وإعادة الأمور إلى نصابها.

​تفاصيل الواقعة: “فخ” الفاتورة الوهمية

​تعود تفاصيل النازلة إلى جولة روتينية قادت الضحية، وهي مواطنة مغربية مقيمة بالخارج برفقة زوجها الأوروبي، لاقتناء بعض الهدايا والمواد التقليدية البسيطة من أحد المحلات التجارية المتواجدة بالساحة التاريخية. وقد شملت المشتريات كميات محدودة لا تتعدى الاستهلاك الشخصي من مادة “أملو”، وبعض الزيوت العطرية، إلى جانب مستحضرات تجميل شعبية تقليدية كالـحناء، والـتبريمة، والنيلة الصحراوية.

​وعلى الرغم من أن القيمة السوقية الحقيقية لهذه المواد البسيطة لا تتجاوز في أقصى تقدير بضع مئات من الدراهم، إلا أن صاحب المحل استغل ملامح الضحية وزوجها الأجنبي، مفترضاً أنهما بمعزل عن دراية كافية بالأسعار المحلية أو مراقبة تفاصيل الفوترة. وفي خطوة تعكس استهتاراً صارخاً بالقوانين وأعراف التجارة النزيهة، أقدم التاجر على إدخال مبلغ فلكي بلغ 11 ألف درهم (11,000 درهم) عبر جهاز الدفع الإلكتروني (TPE)، مستغلاً غفلة الزبونة وعدم انتباهها الفوري للمبلغ المقتطع أثناء عملية الأداء بالبطاقة البنكية.

​سرعة وتدخل حازم للفرقة السياحية

​ولم تتردد الضحية، فور تفطنها لحجم النصب والتدليس الذي تعرضت له، في اللجوء إلى المؤسسات الأمنية المختصة، حيث تقدمت بشكاية رسمية فورية لدى مصالح الفرقة السياحية التابعة لولاية أمن مراكش.

​وقد أبان التدخل الأمني عن احترافية عالية ويقظة ميدانية؛ إذ تفاعلت العناصر الأمنية مع الشكاية بجدية تامة وسرعة قياسية. ومكنت التحريات الميدانية السريعة من تحديد هوية التاجر المشتبه فيه وتوقيفه في ظرف وجيز، ومواجهته بالأفعال المنسوبة إليه، حيث تم إجباره تحت طائلة القانون على إرجاع المبلغ كاملاً إلى الحساب البنكي للضحية، في انتظار اتخاذ باقي الإجراءات القانونية القضائية اللازمة في حقه.

​انعكاسات وسياق أوسع: حماية السمعة السياحية

​أثارت هذه الواقعة موجة من الاستنكار في أوساط المهنيين والمهتمين بالشأن السياحي بمراكش، الذين شددوا على أن مثل هذه السلوكيات الاستغلالية والبعيدة عن الأخلاقيات المهنية تشكل “طَعنة في ظهر” القطاع السياحي الوطني، وتسيء بشكل مباشر للجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة لترسيخ وجهة المغرب كفضاء آمن، شفاف، ومضياف للسياح المغاربة والأجانب على حد سواء.

​في المقابل، لقيت الاستجابة الأمنية الفورية والفعالة استحساناً واسعاً من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي وفعاليات المجتمع المدني، معتبرين أن الصرامة في تطبيق القانون وحماية الحقوق هي الضمانة الوحيدة لردع الممارسات العشوائية وقطع الطريق أمام “سماسرة النصب” بساحة جامع الفنا وباقي المزارات السياحية بالمملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.