بقلم : بوشعيب هارة
في الوقت الذي تنخرط فيه المملكة في دينامية تنموية تشجع الاستثمار وتحمي المبادرات الفردية وخلق فرص الشغل، يعيش مستثمر صغير بمنطقة “الشلالات” بمحنة حقيقية. فبدل أن يشكل محله التجاري قاطرة للرزق والاستقرار، تحول إلى ساحة للترهيب والابتزاز والعرقلة الممنهجة، وسط عجز الجهات المحلية عن فرض سيادة القانون، مما دفع المتضرر إلى رفع ندائه الأخير إلى القصر الملكي الشريف بعد أن أُوصدت في وجهه جميع الأبواب.
جذور الأزمة: امتلاك قانوني وعرقلة سافرة
تعود تفاصيل الملف إلى اقتناء المشتكي للطابق السفلي المخصص للاستعمال التجاري بالبقعة الأرضية رقم 757 بمشروع الشلال بالمحمدية، حيث يتوفر على وثيقة إبراء للذمة وعقد شراكة موثق (رقم 312، كناش 3، بتاريخ 12 مارس 2019 عن قسم التوثيق بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية).
غير أنه فور الشروع في إصلاح المحل واستغلاله من طرف المكترين، فوجئ الجميع بتدخل أطراف أخرى لمنعهم من مواصلة الأشغال بدون أي سند قانوني.
احتلال عشوائي وممارسات ابتزازية موثقة
لم تقتصر المضايقات على منع الإصلاحات القانونية، بل تعدتها إلى فرض واقع عشوائي خطير؛ حيث قام أحد الأشخاص برفقة عائلته بـ:
وضع طاولات وصناديق بطريقة عشوائية لبيع الخضر بجانب المحل التجاري، مما تسبب في عرقلة حركة المارة وحجب رؤية المحل كلياً.
ممارسة ضغوط وابتزاز مستمر تحت ذريعة مطالبات واهية مرتبطة بصبغة الدرج واجهة البناية.
تركيب سقف بلاستيكي عشوائي (باش) أمام المحل التجاري، وهو ما أثبته محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي بتاريخ 08 شتنبر 2026، والذي أكد حجم الأضرار البالغة التي لحقت بالمحل وعرقلة استغلاله الطبيعي.
من التضييق التجاري إلى التهديد بالقتل وإضرام النار
تطور النزاع من عرقلة تجارية إلى مستوى إجرامي خطير؛ إذ تقدم المشتكي بشكاية مستعجلة إلى وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية بتاريخ 16 شتنبر 2026، يكشف فيها عن تعرضه المباشر للتهديد بالقتل وإضرام النار، فضلاً عن السب والشتم والابتزاز من طرف المشتكى بهم، مع توفر أدلة وأقراص مدمجة لتفريغ فيديوهات توثق تلك الاعتداءات. ورغم وضع هذه الشكايات لدى الجهات المختصة، إلا أن الوضع بقي على حاله دون ردع قانوني حاسم.
مأساة اجتماعية: أرزاق ثلاثة عمال وعائلاتهم على المحك
يحمل هذا الملف بعداً إنسالياً واجتماعياً بالغ الخطورة:
تهديد قوت العائلات: يشتغل مع المشتكي ثلاثة أشخاص، يعيل كل واحد منهم أسرة بكاملها، وتعتمد هذه الأسر كلياً على المدخول اليومي لهذا المحل البسيط.
شبح التشرد: إن تعطل النشاط التجاري للمحل بفعل البلطجة والابتزاز يضع هذه العائلات البريئة أمام حتمية التشرد والضياع المعيشي.
النداء الأخير إلى القصر الملكي
بعد أن استنفد المشتكي كافة السبل الإدارية والقضائية المحلية، وطرق كل الأبواب دون جدوى تذكر لرفع الظلم عنه وحماية استثماره الصغير، لم يتبق له سوى التوجه بقلوب خاشعة ونداء صادق إلى الجهات العليا في القصر الملكي الشريف.
إنه التماس لإنقاذ مواطن مقهور وعائلات مهددة في لقمة عيشتها، وتطبيق صارم للقانون يضع حداً لكل مظاهر الشطط والابتزاز والتهديد بالترهيب، وإعادة هيبة القانون واستقرار الأمان إلى نفوس المواطنين بالمحمدية.



