بقلم : بوشعيب هارة
في عملية أمنية نوعية تعكس نجاعة التدخلات الاستباقية واستخدام التقنيات الحديثة في البحث الجنائي، تمكنت عناصر الدرك الملكي بمركز زناتة (بالوما سابقاً)، تابعة لسرية المحمدية، من توقيف شخص تورط في عملية سرقة تحت التهديد طالت شاباً من أبناء المنطقة، مع استمرار التحريات المكثفة للوصول إلى باقي الشركاء الفارين.
تفاصيل الواقعة: تتبع إلكتروني يفك أسرار السرقة
تعود فصول هذه القضية إلى الساعات الأولى من فجر اليوم السبت 17 أكتوبر، إثر تلقي مركز الدرك الملكي بزناتة شكاية استعجالية من الشاب (ع.أ)، البالغ من العمر 21 سنة. و الذي أفاد بأنه تعرض لاعتراض سبيل مقرون بالسرقة العنيفة على مستوى الطريق الساحلي الرابط بين الدار البيضاء والمحمدية (منطقة زناتة الصغرى)، أثناء عودته من العمل. وقد أسفر الاعتداء عن سلبه هاتفه الذكي ومحفظته التي كانت تحتوي على أغراضه الشخصية والوثائق الضرورية.
وفور تلقي البلاغ، تحركت عناصر الدرك الملكي بسرعة فائقة وباحترافية عالية؛ حيث تم الاعتماد على خاصية تحديد الموقع الجغرافي (GPS) الخاصة بالهاتف المسروق. وقد مكّن هذا التعقب الرقمي الدقيق من رصد مسار الجاني وتحديد مكانه في ظرف قياسي، مما أدى إلى محاصرته وإلقاء القبض عليه متلبساً، في حين تواصل الضابطة القضائية أبحاثها المكثفة بناءً على إرشادات النيابة العامة المختصة لتوقيف شريكيه اللذين لاذا بالفرار إلى وجهة مجهولة.
ظاهرة سرقة الهواتف النقالة: نزيف أمني يؤرق الشارع
تأتي هذه النازلة لتسليط الضوء مجدداً على تنامي ظاهرة سرقة الهواتف النقالة بالشارع العام، والتي أصبحت تشكل هاجساً أمنياً يؤرق راحة المواطنين. وغالباً ما تستهدف هذه العمليات الممرات المظلمة، الطرق الساحلية الخالية نسبياً في ساعات متأخرة من الليل، أو محطات النقل.
وتتخذ هذه الجرائم أشكالاً مختلفة، تتراوح بين “الخطف” (النشل على متن الدراجات النارية) والسرقة بالعنف وتحت التهديد بالأسلحة البيضاء. وإذا كانت التقنيات الحديثة، مثل تتبع الـ GPS، قد أثبتت فعاليتها الكبيرة في فك لغز العديد من القضايا وتسهيل مهام الأجهزة الأمنية، فإن التصدي الفعال للظاهرة يبقى رهيناً باليقظة الميدانية المستمرة، وتعزيز الدوريات الليلية بالمناقط السوداء والنقاط الحساسة.
درك زناتة: حنكة ميدانية وفعالية استباقية
حظيت هذه العملية بإشادة واسعة من طرف ساكنة المنطقة، التي نوهت باليقظة المستمرة والجاهزية العالية التي تُبان عنها عناصر الدرك الملكي بزناتة.
ويُعرف عن هذا المركز الترابي حسّه الميداني العالي وقربه من المواطنين، تحت إشراف قيادته الميدانية الجديدة (وقائده الجديد)، الذي بصم منذ تعيينه على مقاربة أمنية قائمة على:
• التفاعل الفوري مع شكايات المواطنين وبلاغات النجدة.
• الاستعانة بالوسائل التكنولوجية الحديثة في الأبحاث والتحريات الجنائية.
• الضرب بيد من حديد على شبكات الاجرام والسرقات الموصوفة، لا سيما على طول الشريط الساحلي الاستراتيجي الرابط بين العاصمة الاقتصادية ومدينة الزهور.
وتؤكد هذه العملية مرة أخرى أن التنسيق المحكم بين تلقي البلاغات والتدخل الاستباقي وسرعة رد الفعل يظل هو المفتاح الحقيقي لحفظ الأمن واستتباب الطمأنينة في صفوف المواطنين.



