مجلس الأمن على صفيح ساخن: “فيتو” مزدوج يطيح بالمينورسو ويدفع بملف الصحراء نحو مرحلة حاسمة

بوشعيب هارة1 نوفمبر 2026آخر تحديث :
مجلس الأمن على صفيح ساخن: “فيتو” مزدوج يطيح بالمينورسو ويدفع بملف الصحراء نحو مرحلة حاسمة

بقلم : بوشعيب هارة
​في تطور دراماتيكي غير مسبوق في تاريخ النزاع، شهد مجلس الأمن الدولي، يوم 30 أكتوبر 2026، مواجهة دبلوماسية حادة انتهت بإسقاط مشروعين قرارين متنافسين بشأن الصحراء عبر استخدام حق النقض “الفيتو” من قبل قطبين دائمين هما الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا. هذا المأزق غير المسبوق، الذي وصفه الكاتب الصحفي عبد الهادي مزراري في تحليله الموسوم بـ “إعدام المينورسو.. نهاية غير متوقعة”, أدى عمليا إلى إنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، ليدخل الملف مرحلة جيو-سياسية جديدة تفك ارتباطه بالصيغ الأممية الكلاسيكية التي عمّرت لعقود.
​صراع الأجندات: واشنطن وموسكو تكسران الجمود بـ “الفيتو المزدوج”
​تجلى جوهر الصدام الأممي في تضارب الرؤى الاستراتيجية الكبرى بين القوتين العظميين حول مستقبل بعثة المينورسو ودورها الوظيفي:
• ​الرؤية الأمريكية: سعت واشنطن من خلال مشروع قرارها – الذي حظي بتأييد 11 دولة مقابل امتناع 3 أعضاء – إلى إجراء عملية جراحية لهيكلة البعثة، عبر إنهاء ارتباطها التاريخي بخيار “الاستفتاء” المتعذر تطبيقه على أرض الواقع، وتحويلها إلى أداة مرنة لتيسير المفاوضات السياسية المباشرة.
• ​الرؤية الروسية: تمسكت موسكو بالصيغة الكلاسيكية للبعثة والولايات التاريخية لمجلس الأمن، رافضة أي تغيير جذري يمس بدور المينورسو وشروط وجودها الميداني.
​هذا التنافر القطبي أدى إلى سقوط المشروع الأمريكي بفيتو روسي، ليقابل المشروع الروسي البديل برد أمريكي مماثل عبر “الفيتو”، مما أدخل مجلس الأمن في حالة شلل تام وتجمد مؤسساتي أطاح بالبعثة الأممية كليا.
​مكسب استراتيجي للمغرب في توقيت دقيق
​وسط ركام هذا الجمود الدبلوماسي، اعتبر التحليل أن المغرب استثمر الموقف بسرعة وبحرفية سياسية عالية. تجسد ذلك فوريا في البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، الذي بعث برسائل طمأنة واضحة للمجتمع الدولي، مجددا التأكيد على:
• ​الالتزام الثابت باتفاق وقف إطلاق النار.
• ​الدعم الكامل للمسار السياسي المستند إلى مخرجات القرار الأممي الأخير (رقم 2797).
​وقد توازى هذا الموقف مع مؤشرات توحي بأن واشنطن نفسها قد تكون رأت في هذا التعطيل فرصة ملائمة لطي صفحة المينورسو نهائيا؛ إذ يبرز في هذا السياق الموقف المنسوب للسفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الداعي إلى إنهاء عمل البعثة ومغادرة أفرادها للأقاليم الجنوبية في أقرب الآجال، مما يعكس رغبة أمريكية في تجاوز آليات عفا عليها الزمن.
​نحو “مرحلة الأمر الواقع”: آفاق ومخاطر الصراع
​تخلص القراءة الصحفية للحدث إلى أن المشهد الدولي والإقليمي للنزاع بات مقبلا على تحولات جذرية، تتمثل أبرز معالمها في:
• ​تراجع دور الوساطة التقليدية: انتهاء صلاحيات وأدوار المينورسو يعلن رسميا نهاية مرحلة التدبير البيروقراطي والأممي التقليدي للنزاع.
• ​اتساع هامش الميدان والسياسة: دخول النزاع منطقة “الأمر الواقع”، حيث ستعوض الديناميكيات الميدانية والتحركات السياسية المباشرة للأطراف مظلة الحوار الأممي العقيم.
• ​صلابة الموقف المغربي: يدخل المغرب هذه المرحلة الانتقالية المحفوفة بالتحديات وهو مدجج برصيد دبلوماسي متين، ومكاسب استراتيجية وازنة، توجت بتوالي الاعترافات والدعم الدولي المتنامي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الوحيد الجاد والواقعي.
​سؤال للمتابعة: في ظل تفكك الإطار الأممي التقليدي للمينورسو وتنامي سياسة الأمر الواقع، كيف ستتعامل الدبلوماسية المغربية مع الفراغ المؤسساتي القادم في مجلس الأمن لترسيخ سيادتها على الميدان؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.