متابعة : ديسبريس
في أجواء وطنية مفعمة بروح الأخوة والمسؤولية والاعتزاز بالانتماء للوطن، وبمبادرة قيمة من إدارة دار الشباب العطاطرة في شخص مديرها السيد لحسن ولدالمسكين بتنسيق مع المديرية الإقليمية لقطاع الشباب بسيدي بنور ،تحت قيادة السيد المدير الإقليمي أحمد العمراني والسيدة المسؤولة الإقليمية للشباب فتيحة رحو ، وقائد قيادة بوحمام والطاقم المرافق لهو ، نظم يوم السبت 31 أكتوبر 2026، فعاليات كرنفال «مسيرة الوحدة والنماء»، تخليداً لذكرى عيد الوحدة واستحضاراً للدلالات التاريخية والوطنية التي تجسدها المسيرة الخضراء المظفرة، باعتبارها محطة فارقة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، وعنواناً للتلاحم الوطني والتشبث بالوحدة الترابية للمملكة.
وقد شكلت هذه المبادرة مناسبة لتجديد التعبير عن قيم المواطنة والتضامن والتآزر، من خلال برنامج احتفالي وتربوي جمع بين التعبير الفني واستحضار الذاكرة التاريخية وإشراك الطفولة والشباب في الاحتفاء بالمناسبات الوطنية، بمشاركة نخبة من الفاعلين الجمعويين من جهة الدار البيضاء، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني بإقليم سيدي بنور، فضلاً عن حضور ممثلي السلطات المحلية وقطاع الشباب وعدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن التربوي والجمعوي.
واستُهلت فعاليات هذا الموعد باستقبال الوفود المشاركة والقيام بزيارة لمرافق دار الشباب العطاطرة، قبل إعطاء الانطلاقة للكرنفال بمحيط المؤسسة، في مشهد احتفالي جسد روح المشاركة الجماعية، واستحضر رمزية الوحدة الوطنية من خلال حضور الأطفال والشباب ومكونات المجتمع المدني. كما شكل المعرض التاريخي المصاحب فرصة لاستعادة محطات من الذاكرة الوطنية، وربط الأجيال الصاعدة بتاريخ وطنها ورموز نضاله وتضحيات أبنائه.
وبقاعة العروض، تواصل البرنامج بفقراته الرسمية، حيث افتتح بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني المغربي من طرف أطفال مؤسسة لفان، في لحظة وطنية مميزة عكست براءة الطفولة وعمق الارتباط بالهوية الوطنية.
وشهد الحفل كلمات رسمية وتواصلية لكل من مدير دار الشباب العطاطرة، والمدير الإقليمي لقطاع الشباب، إلى جانب كلمات ممثلي المجتمع المدني، حيث انصبت المداخلات على أهمية تخليد المناسبات الوطنية، وترسيخ ثقافة المواطنة لدى الناشئة، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات العمومية والهيئات المدنية، بما يخدم التنمية المحلية ويجعل من فضاءات الشباب مؤسسات فاعلة في التنشئة والتأطير والإدماج.
ولم يقتصر الموعد على استحضار البعد التاريخي للمناسبة، بل امتد ليمنح الطفولة مساحة للتعبير والمشاركة، من خلال فقرات فنية وتنشيطية أضفت على الحفل أجواء من الحيوية والفرح، وأكدت أن التربية على حب الوطن تبدأ من بناء شخصية الطفل، وتنمية حسه الإبداعي، وتعزيز شعوره بالانتماء والمسؤولية.
وفي لحظة حملت دلالات الاعتراف والتقدير، جرى توزيع شواهد «الروح الوطنية» ورسائل الشكر على عدد من المساهمين والفعاليات المشاركة، تقديراً لجهودهم ومساهماتهم في إنجاح هذه المبادرة، وترسيخاً لثقافة الاعتراف بالعطاء والعمل التطوعي، قبل تلاوة برقية الولاء والإخلاص المرفوعة إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
إن ما ميز هذه المبادرة لا يتوقف عند تعدد فقراتها أو تنوع المشاركين فيها، بل يتجلى أساساً في قدرتها على تحويل مناسبة وطنية إلى فضاء للتواصل والتلاقي بين مختلف مكونات المجتمع، وإبراز الدور الذي يمكن أن تضطلع به مؤسسات الشباب في نقل القيم الوطنية من دائرة الاحتفال الرمزي إلى الممارسة التربوية والمجتمعية.
لقد أكدت «مسيرة الوحدة والنماء» أن دار الشباب، حين تنفتح على محيطها وتؤسس لشراكات حقيقية مع المجتمع المدني، تصبح أكثر من مجرد فضاء للأنشطة؛ إنها مجال لبناء الوعي، واكتشاف الطاقات، وتعزيز روح المبادرة، وتربية الأجيال على المواطنة الفاعلة.
واختُتمت فعاليات هذا الموعد الوطني بالتقاط الصور الجماعية للمشاركين والضيوف، في مشهد اختزل روح الأخوة والتعاون التي طبعت مختلف محطات هذا اللقاء، ورسالة مفادها أن الوحدة ليست مجرد ذكرى نستحضرها، بل مسؤولية مشتركة نبني بها الحاضر ونصون بها المستقبل .






