يسير البلغيتي
أصبحت الأضواء البيضاء القوية والمعدلة خارج الضوابط التقنية، خصوصاً مصابيح (LED) و(Xenon)، تؤرق مستعملي الطرق بالم المغرب، وتتحول تدريجياً من تقنيات مفترضة لتحسين الرؤية إلى مصدر إزعاج بصري حاد وخطير، ينذر بكوارث مميتة خلال السياقة الليلية.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في تجاوز هذه المصابيح للحدود المعيارية والمقبولة، مما ينجم عنه إبهار بصري حاد للسائقين القادمين في الاتجاه المعاكس. هذا “العمى المؤقت”، الذي قد يدوم لثوانٍ معدودة، يكفي لغياب الرؤية الواضحة في لحظات حاسمة تفصل بين تفادي حادثة سير مأساوية وقوعها.
ولا يقتصر هذا الخطر على مستعملي السيارات وحدهم، بل يمتد بحدة لتشمل باقي الفئات الضعيفة على الطريق، كالراجلين وأصحاب الدراجات النارية والهوائية، الذين يواجهون صعوبة بالغة في تقدير المسافات ورؤية محيطهم بسلام، لاسيما على مستوى المقاطع الطرقية غير المضاءة.
وفي ظل تنامي أرقام حوادث السير وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، تتأكد بحدة الحاجة الملحة للتعامل الصارم مع هذه الممارسات العشوائية. ويستدعي الموقف تكثيف عمليات المراقبة التقنية للمركبات، والتصدي بحزم لتركيب مصابيح غير مطابقة للمعايير القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
إلى ذلك، تظل الجهات المعنية، وعلى رأسها مصالح المراقبة الطرقية والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا)، مطالبة بتحمل كامل مسؤولياتها في رصد الظاهرة، وتعزيز التدابير الاستباقية الكفيلة بالحد منها؛ صيانة لأرواح المواطنين وضماناً لحق الجميع في بيئة طقية آمنة خالية من المخاطر المجانية.
فالمصابيح الأمامية للسيارات وُضعت أصلاً لتحسين الرؤية وتأمين السلامة، لا لتحويل المسالك الطرقية إلى مصائد للخطر، وهو ما يجعل تقنين استعمالها وتشديد الرقابة على احترامها للمعايير التقنية ضرورة حتمية لا تقبل التأجيل.
أضواء الموت على الطرق المغربية : حين تحول التعديلات العشوائية مصابيح السيارات إلى “عمى مؤقت”



