صرخة من قلب “الجحيم”.. مطرح بني يخلف بالمحمدية يتحول إلى كابوس بيئي يهدد حياة السكان

بوشعيب هارة3 نوفمبر 2026آخر تحديث :
صرخة من قلب “الجحيم”.. مطرح بني يخلف بالمحمدية يتحول إلى كابوس بيئي يهدد حياة السكان

بقلم : بوشعيب هارة
​في الوقت الذي تسعى فيه المدن إلى تعزيز فضاءاتها الخضراء وتحسين جودة الحياة لساكنتها، يعيش سكان منطقة بني يخلف والجماعات المجاورة بمدينة المحمدية على وقع مأساة بيئية وصحية حقيقية. “جحيم على الأرض”.. لم تعد مجرد عبارة للتعبير عن الغضب، بل أضحت الوصف الأدق للواقع اليومي الذي يفرضه مطرح النفايات بالمنطقة، وسط تزايد سخط المواطنين والمطالبة برفع الضرر وحماية الحق في بيئة سليمة.
​دخان لا ينقطع وروائح تخنق الأنفاس
​مع حلول كل مساء، تتحول السماء الفوقية لبني يخلف والمناطق المحيطة بها إلى سحابة سوداء كتافة ناتجة عن الاحتراقات العشوائية والانبعاثات الغازية المتواصلة من مطرح النفايات. الدخان الكثيف الذي يمتد لعدة كيلومترات لا يكتفي بحجب الرؤية، بل يحمل معه سموماً ورواسب كيميائية وروائح كريهة تخترق بيوت الساكنة دون استئذان، محولة الأمسيات إلى رحلة معاناة للبحث عن أكسجين نظيف.
​كلفة صحية باهظة.. وأطفال في مواجهة الأزمات التنفسية
​لم يعد الأثر متوقفاً عند الإزعاج أو التلوث البصري، بل تعدى ذلك ليشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين. وتسجل المراكز الصحية بالمنطقة والأسر في منازلها تزايداً ملحوظاً في حالات الإصابة بالأمراض التنفسية والجلدية، وفي مقدمتها:
• ​أمراض الربو والحساسية المزمنة: خاصة لدى الأطفال وكبار السن الذين باتوا الضحية الأولى للغازات السامة.
• ​التهابات العيون والجهاز التنفسي العلوي: الناتجة عن الاستنشاق المستمر لجسيمات الدخان المنبعثة.
• ​الأرق والاضطرابات النفسية: جراء الحرمان المستمر من النوم الهادئ بسبب الروائح الخانقة واقتحام الدخان للمنازل.
​التكاليف البيئية والاقتصادية.. تسربات تعمق الجراح
​إلى جانب التلوث الهوائي، يطرح مطرح النفايات ببني يخلف مخاطر بيئية أخرى لا تقل خطورة، أبرزها تسرب عصارة النفايات (الليكصيفيا – Leachate) إلى الفرك المائية الباطنية والتربة المجاورة. هذا التلوث المتراكم يهدد الأراضي الفلاحية والمياه الجوفية بالمنطقة، مما يضاعف الكلفة البيئية ويضرب في العمق مفهوم التنمية المستدامة التي تنادي بها السياسات العمومية.
​مطالب الساكنة: “كفى استهتاراً بصحة المواطنين”
​أمام هذا الوضع القائم، يعبر السكان والمجتمع المدني بالمنطقة عن استنكارهم الشديد لما وصفوه بـ “اللامبالاة والاستهتار” بصحة وحياة المواطنين. وتتلخص أبرز مطالب الشارع والفعاليات المحلية في نقاط عاجلة:
• ​الإغلاق الفوري والنهائي للمطرح: أو الإسراع بنقله إلى مكان مخصص بعيداً عن التجمعات السكنية وفق الشروط البيئية المعمول بها.
• ​معالجة مخلفات المطرح: وإيقاف عمليات الحرق الحراري والعشوائي فوراً مع اعتماد آليات حديثة لمعالجة العصارة والغازات.
• ​فتح تحقيق وتحديد المسؤوليات: لمعرفة أسباب استمرار هذه الكارثة البيئية ومحاسبة الأطراف المقصرة في تدبير هذا المرفق الحساس.
• ​جبر الضرر البيئي والصحي: عبر إعادة تأهيل المنطقة وتوفير التغطية والرعاية الصحية المباشرة للساكنة المتضررة.
​كلمة الأمل.. والواجب الوطني
​إن الحق في عيش في بيئة سليمة نقية ليس مجرد مطالب فئوية، بل هو حق دستوري وإنساني كفلته كل المواثيق الوطنية والدولية. إن الاستمرار في غض الطرف عن كارثة مطرح بني يخلف بالمحمدية يضع صحة آلاف المواطنين في كفة والمصالح الإدارية في كفة أخرى. لقد حان الوقت لتتدخل الجهات الوصية والسلطات المختصة بشكل حاسم لإيقاف هذا النزيف البيئي وإعادة الحياة والكرامة لساكنة بني يخلف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.