بين ركام من الوعود المؤجلة، وحالة من الضبابية التي باتت تطبع مستقبل آلاف الأطر والطلبة المغاربة، يواصل ملف “تجميد مسطرة معادلة شهادات جامعات شمال قبرص التركية” مراوحة مكانه، إنه ليس مجرد إشكال إداري عابر، بل هو نزيف صامت يهدد بضياع سنوات من التحصيل العلمي، ويهز ثقة أسر بأكملها في مبدأ الأمن القانوني والمؤسساتي، فإلى متى ستظل هذه الشريحة معلقة بين صقيع الانتظار ودفء الوعود غير المكتملة؟
ملف أثقلته السنوات : حين يتحول الاستثمار في المستقبل إلى كابوس
لم يكن اختيار جامعات شمال قبرص التركية قفزة في المجهول : فقد التحق بها الطلبة المغاربة مستندين إلى أرضية مؤسساتية واضحة، ومعطيات رسمية وثقتها الجريدة الرسمية للمملكة عبر أعداد صريحة تؤكد الاعتراف الأكاديمي بهذه المؤسسات (ضمن المنظومة التركية المعترف بها عبر مجلس التعليم العالي “YÖK” وهيئة الاعتماد “TANIMA VE DENKLİK”). ومع ذلك، جاءت مراسلة وزارة الشؤون الخارجية لسنة 2024 لتقلب الطاولة، وتفرض “تجميدا مؤقتا” أفرغت على إثره جهود آلاف الطلبة وخريجي المدارس العليا في مهب الريح، دون اي إعتبارات مسبقة للحالة النفسية والاجتماعية لهؤلاء الطلبة وأسرهم .
واليوم، وبعد مرور سنوات من هذا القرار، تحولت “المؤقتة” المزعومة إلى واقع مرير ومفتوح على كل الاحتمالات، خريجون يقفون عاجزين أمام أبواب الإدارات المهنية غير قادرين على الاندماج في سوق العمل، وطلبة يستمرون في دراستهم دون بوصلة أو أفق يضمن لهم ثمرة جهودهم، وأسر تتحمل أعباءً مالية باهظة ومؤلمة أفرغت مدخراتها طيلة سنوات، لتجد نفسها في مواجهة شبح ضياع مسار أبنائها. وامام هذا لم يجدوا سوى سلك
مسار نضالي مؤسساتي إستنفد كل الخيارات
فالتنسيقية الوطنية للطلبة وأولياء الأمور وخريجي جامعات شمال قبرص التركية لم تكن غائبة عن روح الحوار والترافع المسؤول فقد سلكت كل الطرق السلمية والمؤسساتية المتاحة بداية من
طرق أبواب الوزارات المعنية لاستجلاء الخلفيات والدوافع. إلى الإستنجاد بمؤسسة وسيط المملكة التي أدت دوراً مشهوداً في تقريب وجهات النظر.وكذا
مراسلة رئاسة الحكومة والأمانة العامة للحكومة.واخيرا الى
رفع شكاية إستعطافية للديوان الملكي، ملتمسة التدخل السامي لرفع الحيف والظلم.
ولقد أثمر هذا النضال الميداني الحكيم عن اجتماع رسمي حاسم بتاريخ 15 يوليوز 2026 تحت إشراف مؤسسة وسيط المملكة ومشاركة القطاعات الحكومية المعنية، حيث وُضعت مقترحات للحل على الطاولة. غير أن الغريب والمقلق حقاً هو الصمت المطبق وغياب أي بلاغ رسمي أو إعلان يترجم هذه الوعود إلى قرارات ملموسة بآجال واضحة. إن استمرار هذا التعتيم بعد كل هذه المحطات يكاد يفرغ العمل المؤسساتي من محتواه، ويترك المتضررين يواجهون هاجس اليأس والقلق.
ففي رسالة صريحة ومباشرة إلى السلطات المعنية والوصية مفادها
أن النسق التمثيلي والتنسيقي للطلبة والخريجين وأولياء الأمور، ومن قلب المعاناة اليومية لآلاف العائلات المغربية، يوجه نداءً صارخاً ومباشراً إلى الحكومة، وكل المؤسسات الوصية على قطاع التعليم العالي ومن إتخاذ القرار من اجل
الحسم الفوري وطي الملف دون تسويف: إن طول أمد الانتظار لم يعد مقبولاً بأي معيار من المعايير. إننا نطالب بإصدار قرار رسمي ونهائي يرفع التجميد عن مسطرة المعادلة، ويضع حداً لمعاناة طالت لسنوات.
الاحترام التام للحقوق المكتسبة ومبدأ عدم الرجعّية: إن تطبيق أي قواعد أو شروط جديدة بأثر رجعي يضرب في العمق الأمن القانوني والدستوري للمواطنين، ويناقض صراحة الفصول الدستورية التي تحمي المراكز القانونية المكتسبة بنوايا حسنة وقوانين سارية المفعول وقت التسجيل.
فالعدل الشامل بلا إقصاء ولا تمييز فالحل المنصف يجب أن يكون شاملًا ومظلة تحتضن الخريجين الذين أنهوا دراستهم والطلبة الذين ما زالوا يتابعون تحصيلهم العلمي، بعيداً عن سياسة التسويف أو التجزئة التي لا تزيد الوضع إلا تأزما فإبقاء المصير الأكاديمي والمهني للشباب رهيناً للغموض يرسل إشارات سالبة وغير مطمئنة. لدى نحث الجهات الوصية على الإفصاح الفوري عن مآل مخرجات اجتماع 15 يوليوز 2026، وتحديد جدول زمني دقيق وصارم لتنزيل الحل الموعود
فالوطن ينتظر كفاءات أبنائه خاصة في مجال الطب ومايعرفه من خصاص فهذه الشريحة الواسعة من شباب الوطن لا تبحث عن أي تمييز أو خروج عن طوق القانون، بل تستمد شرعيتها من روح الدستور المغربي، ومن مبادئ المساواة، وتكافؤ الفرص، وحماية حقوق المرتفقين.
إن شبابنا هم ثروة هذا الوطن وعدته للمستقبل، وتركهم عرضة لدوامة الشك والضياع هو خسارة فادحة للجميع. فليتحمل الجميع مسؤوليتهم التاريخية والمؤسساتية، وليكن القرار القادم هو عنواناً للإنصاف، والعدل، وإعادة الطمأنينة إلى قلوب الأمهات والآباء والشباب المغاربة.



