بقلم : بوشعيب هارة
في عملية أمنية استباقية تعكس التطور في أساليب التهريب والتخفي، تمكنت عناصر الدرك الملكي بالمجلس الحضري لإيموزار كندر، مساء الخميس، من الإطاحة بشابتين كانتا على متن سيارة أجرة من الصنف الكبير قادمة من مدينة فاس، وذلك للاشتباه في تورطهما في حيازة ونقل مخدر “الكوكايين”.
أسلوب مبتكر في التخفي: المخدرات تحت الحجاب
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تحرك عناصر الدرك الملكي جاء بناءً على معلومات دقيقة وردت إلى المصالح المختصة، تفيد باحتمالية استغلال إحدى وسائل النقل العمومي لنقل شحنة من المخدرات الصلبة نحو المنطقة.
وبمجرد اعتراض سيارة الأجزاء المشبوهة وإخضاع ركابها لتدابير المراقبة والتفتيش الاحترازي، تم اكتشاف أسلوب تمويهي مبتكر؛ حيث عمدت إحدى الموقوفتين إلى إخفاء كمية من مخدر الكوكايين بعناية فائقة داخل شعرها أسفل غطاء الرأس (الحجاب)، رهانًا منها على إبعاد الشبهات أو الاستفادة من الخصوصيات الاجتماعية لمنع التفتيش الدقيق.
وقد جرى اقتطاع مسار الشابتين واقتيادهما فوراً إلى مقر مركز الدرك الملكي لإخضاعهما لمجريات البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك بهدف فك رموز الشبكة المتوارية خلف هذه الشحنة، وتحديد المصدر الرئيسي للمخدرات والجهة المستهدفة بالتوزيع، فضلاً عن كشف الامتدادات المحتملة لهذه العملية.
قراءة في العمق: الاستقطاب النسائي في عالم الكوكايين.. من الاستهلاك إلى الترويج
لا يمكن فصل حادثة إيموزار كندر عن تحول مجتمعي وأمني بات يثير قلق الفاعلين في المجال الصحي والحقوقي والأمني بالمغرب؛ والمتمثل في ارتفاع منسوب استقطاب الفتيات والنساء إلى دائرة تعاطي وترويج المخدرات الصلبة (الكوكايين)، بعدما كان هذا المجال مخترقاً في الغالب من طرف الذكور.
ويمكن تفكيك هذه الظاهرة الآخذة في التوسع عبر عدة أبعاد رئيسية:
1. التغطية والتخفي (الاستغلال الاستراتيجي):
تعتمد شبكات الاتجار بالمخدرات بشكل متزايد على العناصر النسوية، خاصة الشابات، كـ “ناقلات” (Couriers) لسهولة عبورهن سدود المراقبة الأمنية وقلة الشبهات التي تدور حولهن مقارنة بالشباب الذكور، فضلاً عن قدرتهن على إبتكار حيل تمويهية بالاعتماد على الملابس والإكسسوارات الشخصية (كأغطية الرأس، حقائب اليد، أو مستحضرات التجميل).
2. التحول الديمغرافي والاجتماعي لظاهرة التعاطي:
سجلت السنوات الأخيرة تحولاً في العادات الترفيهية ونمط الحياة لدى فئات من الشباب والشابات، حيث لم يعد الكوكايين مقتصراً على الأوساط المخملية أو الفئات ذات الدخل المرتفع، بل امتد عبر “جرعات صغيرة” ومخففة إلى أوساط أخرى. وترتبط زيادة الإقبال النسائي عليه بغايات متعددة:
• العامل النفسي والهروبي: البحث عن شعور وهمي بالطاقة، أو الهروب من ضغوطات اجتماعية واقتصادية.
• الضغط المجتمعي وصورة الذات: انتشار بعض المفاهيم الخاطئة حول دور المخدر في كبح الشهية وإنقاص الوزن أو زيادة التركيز.
• الوقوع في حبائل الإدمان: تبدأ رحلة الفتاة غالباً باسترسال ترفيهي رفقة معارف أو في الفضاءات المغلقة، لتتحول سريعاً إلى إدمان كيميائي قهري يُجبر الضحية على التورط في شبكات الترويج لتأمين كلفة الجرعات اليومية.
3. التبعات المخيفة والاستجابة الأمنية:
إن انزلاق الشابات إلى عالم الكوكايين يترتب عنه مخاطر مضاعفة؛ تتجاوز التدهور الصحي والسلوكي إلى الاستغلال والابتزاز من طرف شبكات الجريمة المنظمة.
وأمام هذا المتغير، طورت المصالح الأمنية من الدرك الملكي والأمن الوطني آليات رصدها الميداني، مراهنة على الاستعلام الجنائي الدقيق للتصدي لمكائد التمويه الحديثة، وحماية الأمن الصحي والمجتمعي من تداعيات تسرب هذه السموم.




