أثار النقاش السياسي والأنباء المتداولة حول ترشح فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، للانتخابات التشريعية سجالاً قانونياً وسياسياً واسعاً في الأوساط المغربية. ويركز هذا الجدل على طبيعة الصفة المهنية الأصلية للقجع بوصفه “مفتشاً ممتازاً للمالية” ورئيساً للجمعية الوطنية لمفتشي المالية، ومدى تعارض ذلك مع النصوص القانونية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية.
تتجه القراءات القانونية والسياسية المؤيدة لهذا الطرح إلى الاستناد على مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب اعضاء مجلس النواب، ولا سيما أحكام المادة السابعة التي تحدد حالات عدم الأهلية وموانع الترشح. وينص المشرع المغربي صراحة على حظر ترشح فئات محددة من موظفي الدولة وأصحاب المهام الرقابية والتفتيشية أثناء ممارسة مهامهم أو خلال فترة محددة بعد انتهائها، وذلك بغرض صيانة الحياد الحيادي للمرفق العمومي وتفادي أي شكل من أشكال المزايدة أو استغلال النفوذ الإداري والرقابي في المنافسة السياسية.
ويُبرز المحللون في هذا الصدد نقطتين رئيسيتين:
طبيعة الصفة الإدارية الأصلية: على الرغم من تقلده مناصب سياسية وتسييرية رفيعة كوزير مكلف بالميزانية ورئيس للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فإن أصله الإداري يظل مرتبطاً بسلك المفتشية العامة للمالية. وبما أن مهام التفتيش تتمتع بسلطات رقابية واسعة على المال العام، فإن القانون يضع ضوابط صارمة تُبعد الحاملين لهذه الصفة عن المعترك الانتخابي لضمان عدم تعارض المصالح.
رئاسة جمعية المفتشين: تزيد رئاسة الجمعية الوطنية لمفتشي المالية من تثبيت هذه الصفة المهنية المستمرة، مما يجعل التخلي أو تجاور هذا الوضع الشرط الأساسي للتمتع بالأهلية الانتخابية الكاملة دون الوقوف أمام طعن قانوني محتمل أمام المحكمة الدستورية.
في المقابل، يرى فصيل آخر من خبراء القانون الدستوري أن القوانين الانتخابية تميز بين الوضعية الفعلية لممارسة الوظيفة العمومية والتقلد السياسي؛ حيث إن تقلد منصب حكومي يضع الموظف في حالة إلحاق أو استيداع سياسي تنقطع معها الممارسة الفعلية لمهام الرقابة والتفتيش. غير أن حسم هذه المسألة يظل مرهوناً بالتأويل الصارم للنصوص التشريعية التي تسعى لمنع أي تداخل بين السلطة التفتيشية والتنافس الانتخابي.
يشكل هذا الجدل القانوني محطة أساسية لتأكيد أهمية سيادة القانون في ضبط المشهد السياسي المغربي، حيث تظل المقتضيات التشريعية القاطعة هي الحاسم الأول والأخير في إقرار أهلية الترشح من عدمها لجميع الفاعلين السياسييين بصرف النظر عن مواقعهم التنفيذية.
الصفة الإدارية وتنازع المصالح: هل تمنع المقتضيات القانونية فوزي لقجع من التنافس الانتخابي؟



