يسير البلغيتي
تحولت إحدى سهرات “مهرجان الشواطئ”،لمنظم برعاية الشركة الوطنية للاتصالات “اتصالات المغرب”، من مناسبة فنية وترفيهية يفترض أن تجمع الأسر والمصطافين حول الموسيقى والفرجة، إلى موضوع جدل واسع واستنكار متزايد على منصات التواصل الاجتماعي، عقب تداول مقاطع فيديو توثق صدور عبارات نابية وألفاظ خادشة للحياء من إحدى المغنيات المشاركات، أمام جمهور غفير يضم عائلات وأطفالاً.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول معايير اختيار الفنانين والمحتوى المقدم على المنصات العمومية، ومدى ملاءمته للقيم والذوق العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتظاهرات تحظى برعاية مؤسسات وطنية كبرى.
المقاطع المتداولة أثارت موجة من الغضب والانتقادات، إذ اعتبر عدد من المتابعين أن استعمال عبارات مبتذلة أمام جمهور متنوع، وبينهم أطفال، يمثل إساءة للذوق العام وانزلاقاً لا ينسجم مع الرسالة الثقافية والفنية التي يفترض أن تحملها مثل هذه المهرجانات.
ولم يتوقف الجدل عند مضمون التصريحات، بل امتد إلى مسؤولية الجهات المنظمة والراعية عن اختيار المشاركين، ووضع ضوابط واضحة تضمن احترام طبيعة الجمهور والقيم التي يفترض أن تؤطر الفضاءات العمومية.
وطالب عدد من رواد مواقع التواصل وفعاليات مدنية بمراجعة آليات اختيار الفنانين وتشديد الرقابة على المحتوى المقدم فوق المنصات، مع التأكيد على ضرورة وجود ضوابط واضحة تلزم المشاركين باحترام طبيعة التظاهرة والجمهور الحاضر.
كما ارتفعت أصوات تدعو الجهات الراعية والمنظمة إلى مراجعة دفاتر التحملات والمعايير المعتمدة في اختيار المشاركين بما يضمن عدم تكرار مشاهد من شأنها الإساءة إلى صورة المهرجان أو إحراج المؤسسات الداعمة له.
لا شك أن المهرجانات الصيفية تشكل واجهة فنية وسياحية مهمة، وتسهم في تقريب الموسيقى والفن من مختلف فئات المجتمع. غير أن حرية التعبير والإبداع لا تعني، في المقابل، تجاهل طبيعة الفضاء والجمهور أو تجاوز حدود الذوق العام.
فالمسرح ليس مجرد مساحة للغناء والاستعراض، بل هو أيضاً مسؤولية تجاه الجمهور ورسالة تعكس صورة الفن والمهرجان والجهات القائمة عليه.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى اعتماد ميثاق واضح للسلوك المهني والأخلاقي في التظاهرات الفنية، إلى جانب تأطير أكثر صرامة للمحتوى المقدم في الفضاءات الجماهيرية، بما يضمن التوازن بين حرية الإبداع واحترام الأسرة المغربية والذوق العام.
فحين تتحول منصة فنية يفترض أن تصنع المتعة إلى مصدر للجدل والاستياء، يصبح السؤال مشروعاً: من يراقب جودة ما يقدم للجمهور، ومن يتحمل مسؤولية الاختيار؟



