بقلم : يسير البلغيتي
عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي، عقب تصريحات وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي، التي جددت التأكيد على المرجعية التاريخية للمغرب تجاه المدينتين المحتلتين، وهو ما دفع رئيس حكومة مليلية، خوان خوسيه إمبرودا، إلى الرد بنبرة سياسية لافتة.
بدلاً من مناقشة جوهر التصريحات المرتبط بالتاريخ والسيادة، اختار إمبرودا نقل النقاش إلى الجانب الاقتصادي والاجتماعي، متسائلاً عما يمكن أن يقدمه المغرب للمدينتين، ومستحضراً مشاكل البطالة والهجرة التي يعاني منها الشباب.
غير أن هذه المقاربة تطرح أكثر من علامة استفهام، لأنها تخلط بين ملفين مختلفين: **السيادة باعتبارها قضية سياسية وتاريخية، والتنمية باعتبارها ورشاً اقتصادياً واجتماعياً.** فالحقوق السيادية لا تُقاس فقط بمؤشرات البطالة أو مستوى الدخل.
كما أن خطاب إمبرودا يمكن قراءته في سياقه المحلي، خصوصاً أن المسؤولين في سبتة ومليلية غالباً ما يستثمرون أي تصريح مغربي لإعادة إثارة هواجس السكان والتأكيد على “إسبانية” المدينتين، وهو خطاب يحمل أبعاداً انتخابية واضحة.
وفي المقابل، لا تخلو المدينتان من تحديات اقتصادية واجتماعية، كما أن اقتصادهما يرتبط بشكل وثيق بالدعم القادم من مدريد وبمحيطهما المغربي.
واللافت أن هذا السجال المحلي يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الرسمية بين الرباط ومدريد مرحلة من التقارب والشراكة الاستراتيجية، ما يجعل تصريحات إمبرودا أقرب إلى خطاب موجه للاستهلاك الداخلي، يعكس حجم الحساسية التي ما يزال يثيرها ملف سبتة ومليلية كلما عاد إلى الواجهة.
وفي النهاية، يبقى من الضروري عدم تحويل قضية السيادة إلى مجرد ورقة انتخابية، كما لا يمكن استخدام المشاكل الاجتماعية والاقتصادية لمقايضة الملفات التاريخية والسياسية.



