تصاعد التوتر في سبتة: اعتداءات متبادلة وضغوط حقوقية لحماية المهاجرين عقب موجة العبور القياسية

بوشعيب هارة29 أغسطس 2026آخر تحديث :
تصاعد التوتر في سبتة: اعتداءات متبادلة وضغوط حقوقية لحماية المهاجرين عقب موجة العبور القياسية

بقلم : بوشعيب هارة

دخلت الأزمة الإنسانية والأمنية في مدينة سبتة مرحلة جديدة من التصعيد الميداني والسياسي، على خلفية المواجهات المتزايدة والتراشق بالاتهامات بين أطراف متعددة، في أعقاب تدفق استثنائي للمهاجرين شهدته المنطقة، مما وضع منظومات الاستقبال المحلية تحت ضغط غير مسبوق وأشعل فتيل الأزمة الاجتماعية داخل المدينة.

​مواجهات ميدانية واستهداف للإيواء المؤقت

تفاقمت الأوضاع الميدانية عقب تحول تظاهرات غاضبة لبعض السكان المحجليين المطالبين بترحيل المهاجرين إلى احتكاكات مباشرة في محيط شاطئي «إل ترامبولين» و«بينيتيز». وتدخلت قوات الأمن الإسبانية للفصل بين محتجين ومجموعات من المهاجرين اتخذوا من المناطق الساحلية ملجأً لهم، وسط تسجيل حالات إحراق للممتلكات الشخصية والمخيمات المؤقتة، ومحاولات لمنع وصول الإغاثة الإنسانية إلى المتضررين.

​في مقابل ذلك، شهدت الأحداث تطورات أمنية متزامنة؛ إذ أعلنت الشرطة الإسبانية احتجاز 12 مهاجراً مغربياً على خلفية هجوم بالحجارة استهدف مركبة عسكرية في منطقة «بنزو»، وهو الحادث الذي أسفر عن إصابة أربعة عناصر عسكريين وشهد مشاركة عشرات الأشخاص وفق التقارير الأمنية المحلية، مما عمّق من حالة الاحتقان الأمني وأفسح المجال لتبادل الاتهامات بين الأطراف.

​تحذيرات نقابية وحقوقية من استغلال الأزمة

أبدت «الشبكة النقابية للهجرة بالمغرب» قلقها البالغ تجاه ما وصفته بمنحنى «العنف والترهيب وخطاب الكراهية» الموجه ضد الفئات الهشة. وأكدت الشبكة في بيان رسمي صادق بالرباط رفضها القاطع لتحويل المهاجرين إلى «كبش فداء» للإخفاقات الاجتماعية والأمنية، مشددة على أن الوضع الإداري للأفراد لا يجرد المهاجر من حقوقه الأساسية ولا يبرر الانتهاكات الجسدية أو التحريض العنصري.

​وطالبت الهيئة بالخطوات التالية:

• ​تحقيق مستقل: إجراء تحقيقات شفافة ومستقلة حول جميع الاعتداءات المسجلة وحالات التحريض، ومحاسبة المتورطين فيها.

• ​الحماية والرعاية: توفير الحماية الفورية والمأوى الملائم للشرائح الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها النساء والأطفال والقصّر، وضمان وصول الرعاية الصحية الأساسية.

• ​الرقابة والتغطية: تمكين المنظمات الحقوقية وسائل الإعلام المستقلة من معاينة أوضاع المهاجرين ميدانياً دون قيود.

• ​مناهضة الوصم: الكف عن ربط الهجرة تلقائياً بالجريمة أو المخاطر الصحية والأمنية.

​خلفيات الأزمة وتداعيات العبور القياسي

تعود جذور الارتفاع الراهن في مستوى التوتر إلى موجة العبور الجماعي الفائقة التي شهدتها الحدود نهاية شهر يوليوز الماضي، حيث تشير تقديرات السلطات الإسبانية إلى وصول أكثر من 70 ألف شخص في ظرف زمني وجيز. ورغم إعادة أغلبهم إلى المغرب، فإن بقاء آلاف المهاجرين داخل سبتة أحدث شللاً جزئياً في الطاقة الاستيعابية لمراكز الإيواء.

​وتتقاطع هذه المطالبات مع تقارير منظمات دولية، مثل «هيومن رايتس ووتش»، التي دعت إلى إتاحة مسارات قانونية لطلبات اللجوء وتوفير سكن كريم، إلى جانب شهادات وثقتها وكالات أنباء عالمية كـ«رويترز» تسلط الضوء على المخاطر المضاعفة التي تواجهها النساء المهاجرات، كالمخاوف المتزايدة من التحرش والاستغلال في ظل انعدام الأمن في مناطق التخييم العشوائية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.