معاناة المسافرين عبر رحلة القطار رقم 206: هل تعكس الخدمات الحالية جاهزية المغرب لمونديال 2030؟

يسير البلغيتي4 سبتمبر 2026آخر تحديث :
معاناة المسافرين عبر رحلة القطار رقم 206: هل تعكس الخدمات الحالية جاهزية المغرب لمونديال 2030؟

يسير البلغيتي
تستمر معاناة مسافري السكك الحديدية بسبب التعثر والارتباك الذي تشهده بعض الخطوط التقليدية، لتعيد إلى الأذهان أسئلة ملحّة حول جودة الخدمات الأساسية التي يقدمها المكتب الوطني للسكك الحديدية (ONCF). وما عاشه ركاب الرحلة رقم 206، المتوجهة من مدينة مكناس إلى الدار البيضاء، لم يكن مجرد تأخير عادي أو اختناق عابر، بل تحوّل إلى تجربة شاقة يصفها المسافرون بـ«الاختبار القاسي» لمدى تحمّل الإنسان داخل عربات افتقرت إلى أبسط مقومات الراحة.
ففي الوقت الذي يتطلع فيه الشارع المغربي إلى طفرة نوعية في قطاع النقل والمواصلات، تزامنًا مع التحضيرات المكثفة لاستضافة كأس العالم 2030، تفاجأ ركاب هذه الرحلة بعربات تفتقر بشكل واضح إلى نظام التهوية أو التكييف، في ظل درجات حرارة مرتفعة حوّلت المقصورات إلى ما يشبه الأفران المغلقة.
ولم تتوقف المعاناة عند غياب التكييف وضعف التهوية، بل امتدت لتشمل مستوى النظافة في المرافق الصحية للقطار، التي شهدت، وفق إفادات المسافرين، إهمالًا واضحًا أثار موجة من الاستياء والغضب في صفوف الركاب.
إن مشاهد الاكتظاظ، وغياب التكييف، وتزايد استياء الركاب، تطرح علامات استفهام كبرى أمام القائمين على تدبير هذا القطاع الحيوي. فالمواطن المغربي، الذي يلتزم بأداء ثمن تذكرته كاملًا، يتوقع في المقابل خدمة تحفظ كرامته وتوفر له الحد الأدنى من شروط السفر الآمن والمريح.
وتبقى المفارقة المؤلمة حاضرة بين طموحات الدولة الكبرى وواقع بعض الخطوط السككية؛ فالمغرب الذي يستعد لاستقبال ملايين الزوار والمشجعين من مختلف دول العالم بعد سنوات قليلة، لا يمكنه أن يكتفي بتطوير وتلميع خطوط القطار فائق السرعة «البراق» فقط، بل يتوجب عليه أيضًا رد الاعتبار لجميع الخطوط العادية، التي تشكل الشريان اليومي لتنقل المواطنين بين مختلف المدن المغربية.
إن معالجة هذه الاختلالات لا تتطلب فقط بيانات اعتذار أو حلولًا ترقيعية، بل تستدعي إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الصيانة والمراقبة داخل المكتب الوطني للسكك الحديدية، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالرهان القادم في أفق سنة 2030 لا يتعلق فقط بتنظيم مباريات على أرضية الملاعب، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لجودة البنية التحتية والخدمات اليومية، ولتجربة الزائر والمواطن المغربي على حد سواء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.