تقلبات الطاقة بين أبوظبي ومدريد: إعادة هيكلة استثمارية أم ضغوط سياسية؟

ديسبريس18 أغسطس 2026آخر تحديث :
تقلبات الطاقة بين أبوظبي ومدريد: إعادة هيكلة استثمارية أم ضغوط سياسية؟

بقلم : بوشعيب هارة
أثارت القرارات الاستثمارية الأخيرة لشركات الطاقة الإماراتية في إسبانيا نقاشاً واسعاً حول خلفياتها، بين من يراها مجرد مراجعة اقتصادية للمخاطر والعوائد، ومن يربطها بتحولات أوسع في المشهد الجيوسياسي للطاقة.
أعلنت شركة “مصدر» الإماراتية” انسحابها من حصة تبلغ 29% في مشروع “أونوبا”، المرحلة الأولى من مشروع «وادي الأندلس للهيدروجين الأخضر”، الذي تقوده شركة “مويف” باستثمارات تفوق مليار يورو، وبقدرة تصل إلى 300 ميغاواط.
ويُرجح أن تكون الضغوط التنظيمية والضريبية في إسبانيا، خصوصاً الضرائب الاستثنائية المفروضة على شركات الطاقة، من بين العوامل التي دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم جدوى بعض المشاريع طويلة الأمد. وفي المقابل، تجري مباحثات لتعويض حصة «مصدر» بمستثمرين آخرين، بما يضمن استمرار المشروع.
بالتوازي، أنهت شركة “طاقة” الإماراتية” مفاوضاتها للاستحواذ على حصة مؤثرة في شركة الغاز والمرافق الإسبانية “ناتورجي”، في صفقة كانت تقدر قيمتها بأكثر من 25 مليار يورو.
ويرتبط تعثر المفاوضات أساساً بخلافات حول هيكلة الصفقة والحوكمة، إلى جانب حساسية «ناتورجي» باعتبارها من الأصول الاستراتيجية في إسبانيا، ما يجعل الاستثمارات الأجنبية فيها خاضعة لمراقبة دقيقة.
ورغم محاولات ربط هذه التطورات بالعلاقات المغربية-الإماراتية، فإن المعطيات الاقتصادية لا تشير بالضرورة إلى وجود صلة مباشرة. فالشركات الاستثمارية الكبرى تتخذ قراراتها بناءً على الربحية، وإدارة المخاطر، واستقرار القوانين، وآفاق العائد على الاستثمار.
كما أن الإمارات لم تنسحب من السوق الإسبانية بشكل كامل، إذ لا تزال لها استثمارات وشراكات في قطاع الطاقة الأوروبي.
وفي المقابل، يواصل المغرب تعزيز مكانته كوجهة جاذبة للاستثمارات في الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، بفضل مؤهلاته الطبيعية وموقعه الاستراتيجي، ما يجعله سوقاً واعداً أمام المستثمرين الدوليين.
تبدو التطورات الأخيرة أقرب إلى إعادة تقييم استثماري منها إلى قطيعة سياسية بين أبوظبي ومدريد. وتكشف في الوقت ذاته حاجة إسبانيا إلى الحفاظ على بيئة تشريعية وضريبية أكثر جاذبية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة، بينما تواصل رؤوس الأموال البحث عن الأسواق والمشاريع الأكثر استقراراً وربحية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.